العلامة الحلي
304
نهاية الوصول الى علم الأصول
والغاية القصوى في الوضع : الاستفادة من اللّفظ . وبيان دوام الفائدة : أنّ اللفظ إن تجرّد حمل على الحقيقة ، وإن لم يتجرّد حمل على المجاز ، فدائما يحصل فيه الفائدة . أمّا المشترك فإن وجدت القرينة أفاد عين المراد ، وإلّا فلا . ولأدّى المشترك إلى مستبعد من استعمال اللفظ في المعنى وضدّه ، أو فيه وفي نقيضه . ولأنّه يحتاج إلى قرينتين . ولأنّ المجاز قد يكون أوجز وأبلغ وأوفق ، ويتوصّل به إلى السجع ، والمقابلة ، والمطابقة ، والمجانسة ، والرويّ . ولأنّه أوسع في العبارة ، إذ قد يعبّر عن الشّيء الواحد بلفظ حقيقيّ وبألفاظ مجازيّة كثيرة . فإن قيل : الاشتراك أولى ، لوجوه : الأوّل : المشترك أبعد عن الخطأ ، لأنّه إن وجد معه القرينة حمل عليه ، وإلّا توقّف السّامع . أمّا المجاز فإن وجدت القرينة حمل عليه ، وإلّا فعلى الحقيقة ، فيقع في الخطأ على تقدير إرادة المجاز . فعلى التقدير الأوّل ، يحصل محذور واحد مع التجرّد عن القرينة ، وهو الجهل بمراد المتكلّم . وعلى الثاني ، يحصل محذوران : أحدهما الجهل .