العلامة الحلي
288
نهاية الوصول الى علم الأصول
ولم يستعملا في ذلك ، بل استعمل لفظ « الرّحمن » في اللّه تعالى ، و « عسى » لغير المتصرّف . « 1 » وأيضا لو استلزم لكان لنحو « قامت الحرب على ساق وشابت لمّة الليل » حقائق . وفيه نظر ، فإنّ المجاز هنا في التركيب ، وهو يستلزم حقائق في المفردات لا التركيب . قيل : « 2 » وهو مشترك الإلزام ، فإنّ المجاز يستلزم الوضع قطعا ، ولم ينقل الوضع هنا . وفيه نظر ، لأنّا نعلم أنّه مجاز قطعا ، ونعلم استلزام المجاز الوضع المطلق ، ولا يلزم من عدم العلم بخصوصيّته انتفاؤه ، بخلاف الحقيقة ، فإنّ الدّليل لم يدلّ عليها « 3 » ولم ينقل الاستعمال . واحتجّ المخالف بأنّه لو لم يلزم لعرى الوضع عن الفائدة ، إذ غاية الاستعمال فيما وضع له ، فإذا انتفى انتفت الفائدة . وأيضا المجاز هو المستعمل في غير موضوعه الأصليّ ، وهذا تصريح
--> ( 1 ) . ومراده : أنّ « عسى » موضوع للحدث والزمان ، ولكن لم يستعمل إلّا في الحدث المجرد عنه ، فاشبه بغير المتصرّف ولكن ، في « فواتح الرحموت » لعبد العليّ محمد بن نظام الدين الهندي : « عسى » و « نعم » انّهما صيغتان وضعتا للإخبار ولم يستعملا فيه قطّ ، بل في الإنشاء فقط . فواتح الرحموت : 1 / 179 . ( 2 ) . لاحظ رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب : 1 / 382 - قسم المتن - . ( 3 ) . في « ج » : فإنّ الدليل يدلّ عليها .