العلامة الحلي
284
نهاية الوصول الى علم الأصول
وكلّ ما كان أقلّ شرطا كان أقلّ معاندا وأكثر وقوعا ، وهو دليل الأصالة . ولأنّ الواضع اكتفى به في الدلالة ، فكأنّه قال : إذا سمعتم منّي كذا فافهموا كذا ، فمن تابعة في استعمال لغة وجب أن يجري على نهجه ، ولهذا سبق الحقيقيّ إلى الذّهن دون المجازيّ . ولو قال لنا : مثل ذلك في المجاز كان حقيقة لا مجازا . وللإجماع على أنّ الأصل الحقيقة ، قال ابن عبّاس : ما كنت أعرف [ معنى ] الفاطر حتّى اختصم إليّ شخصان في بئر ، فقال أحدهما : فطرها أبي ، أي اخترعها . « 1 » وقال الأصمعيّ « 2 » : ما كنت أعرف الدّهاق حتّى سمعت جارية تقول : اسقني دهاقا أي ملآن . « 3 » فاستدلّوا بالاستعمال على الحقيقة ، ولولا علمهم بأنّ الأصل هو الحقيقة ، وإلّا لما ساغ ذلك . تذنيب : الحقيقة قد تهجر ويكثر استعمال المجاز إلى حدّ يجعل التعاكس فيه ، فتصير الحقيقة مجازا عرفيّا ، والمجاز اللغويّ حقيقة عرفيّة . إذا عرفت هذا ، فإذا دار اللفظ بين الحقيقة المرجوحة الّتي لم تخرج إلى
--> ( 1 ) . نقله عنه ابن الأثير في النهاية : 3 / 457 . ( 2 ) . تقدّمت ترجمته . ( 3 ) . لاحظ الطراز : 1 / 79 .