العلامة الحلي
281
نهاية الوصول الى علم الأصول
المبحث الثامن : في أنّ المجاز ليس غالبا قال ابن جنّي « 1 » : أكثر اللغة مجاز ، أمّا الفعل فإذا قلت : قام زيد ، اقتضى الفعل إفادة الجنس ، وهو يتناول جميع الأفراد ، فيلزم وجود كلّ فرد من أفراد القيام من زيد ، وهو معلوم البطلان « 2 » . وليس بجيّد ، لأنّ المصدر دالّ على الماهيّة من حيث هي هي ، ولا يستلزم واحدة ولا كثرة وقد توهّم أنّه دالّ على جميع أشخاص الماهيّة قال : وإذا قلت : ضربت زيدا كان مجازا من حيث إنّك ضربت بعضه لا جميعه ، بل لو قلت محتاطا : ضربت رأسه لم تكن قد ضربته من جميع جوانبه . واعتراض ابن متّويه « 3 » بأنّ المتألّم زيد لا بعضه ، خطأ ، لأنّ البحث في الضّرب لا الألم ، والضّرب إمساس بعنف من جسم لجسم حيوان ، والإمساس يرجع إلى الأجزاء لا الجملة . وهاهنا مجاز من وجه آخر ، فإنّك إذا قلت : رأيت زيدا أو ضربته ، ف « زيدا » ليس إشارة إلى هذه الجملة المشاهدة ، لتطرّق الزيادة والنقصان والتبدل عليها ،
--> ( 1 ) . تقدّمت ترجمته . ( 2 ) . نقله عنه الرّازي في المحصول : 1 / 143 . ( 3 ) . هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحسن الاصفهاني المتوفّى سنة 302 ه المعروف ب « ابن متّويه » ، أصله « متويه » مثل « سيبويه » ولمّا كان لفظ « ويه » مشعرا بالتفجّع فقلّبوه وقالوا : « متّويه » بضمّ التاء وسكون الواو وفتح الياء والهاء . لاحظ نفائس الأصول في شرح المحصول : 1 / 509 ؛ وسير أعلام النبلاء : 11 / 206 برقم 2597 .