العلامة الحلي
267
نهاية الوصول الى علم الأصول
لنا : قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 1 » وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ « 2 » جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ « 3 » إلى غير ذلك من الآيات وهي كثيرة . احتجّوا : بأنّ المجاز كذب ، ولهذا يمكن نفيه . ولأنّ المجاز ركيك ، واللّه تعالى منزّه عنه . ولأنّه إنّما يصار إليه عند العجز عن الحقيقة . ولأنّه إنّما يفيد مع القرينة ، وربما خفيت فيقع المكلّف في الجهل ، وذلك قبيح من الحكيم . ولاستلزامه كونه تعالى متجوّزا . ولأنّ كلامه حقّ ، وكلّ حقّ فله حقيقة ، والحقيقة مقابلة المجاز . ثمّ اعترضوا بمنع المجاز فيما قلناه ، أمّا قوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فإنّه موضوع لنفي التشبيه ، إذ الكاف للتشبيه . وأمّا قوله : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ فالقرية عبارة عن الناس المجتمعين ، لأنّها مأخوذة من القرء وهو الجمع . سلّمنا لكن لا امتناع في إنطاق الجدران بقدرته تعالى خصوصا في زمن الأنبياء عليهم السّلام ، فإنّ خرق العادة فيها جائز . وقوله : يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ حقيقة أيضا ، لإمكان أن يخلق اللّه تعالى في الجدار إرادة .
--> ( 1 ) . الشورى : 11 . ( 2 ) . يوسف : 82 . ( 3 ) . الكهف : 77 .