العلامة الحلي

253

نهاية الوصول الى علم الأصول

وإذا انتقل [ الإنسان ] من الدّعاء إلى غيره ، لا يقال : فارق صلاته . وصلاة الأخرس لا دعاء فيها . والصّوم لغة الإمساك مطلقا ، وشرعا الإمساك عن أشياء مخصوصة ، بل قد يوجد الصّوم الشرعي حيث لا إمساك كما في وقت الأكل ناسيا ، وكذا البواقي . والجواب : قوله : هذا الدليل يقتضي كون هذه الألفاظ مستعملة في المعاني الّتى كانت العرب تستعملها فيها . قلنا : حقيقة أو مطلقا ؟ الأوّل ممنوع ، والثاني مسلّم . بيانه : أنّ العرب قد تكلّمت بالحقيقة والمجاز ، الّذي من جملته تسمية الكلّ باسم الجزء ، والدعاء جزء من الصّلاة الشرعيّة ، بل هو المقصود ، لقوله : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 1 » . ولأنّ القصد به التضرّع ، فلم يكن خارجا عن اللغة . لا يقال : شرط المجاز النّصّ من أهل اللّغة ، وهو منفيّ هنا ، لعدم علمهم بالمعاني ، إذ لو علموها جاز أن تكون حقائق لغويّة ، فإنّا إنّما تعيّنّا كونها حقائق لعدم علمهم . لأنّا نقول : لا نسلّم اشتراط النّصّ .

--> ( 1 ) . طه : 14 .