العلامة الحلي
248
نهاية الوصول الى علم الأصول
لنا على استناد الوضع إلى الشرع : أنّ الصلاة في الشرع للرّكعات المخصوصة ، والزكاة للقدر المخرج من المال ، والحجّ للأفعال المخصوصة عند البيت ، والصوم للإمساك عن أشياء مخصوصة . وفي اللغة للدّعاء ، والنموّ ، والقصد ، والإمساك مطلقا وإذا أطلقت في اصطلاح الفقهاء فهم ما وضعه الشارع دون ما وضعه أهل اللغة فيه ، بحيث لا يسبق إلى الذهن إلّا ما قلناه . وهذا من خواصّ الحقيقة ، فكانت حقائق شرعيّة . لا يقال : الحقيقة اللغويّة موجودة في هذه المعاني ، والزيادات شروط . لأنّا نقول : لا نسلّم وجود المعنى اللّغويّ ، فإنّ الأخرس المنفرد غير داع ولا متّبع « 1 » . سلّمنا ، لكن لا نسلّم التفات الشارع إلى هذه المعاني ، بل إلى ما وضعه . لا يقال : إنّها مجازات فيما ذكرتم ، ضرورة استعمالها فيما لم يوضع له . لأنّا نقول : إن أردتم استعمال الشارع لها ، فهو المدّعى ، وإن أردتم أهل اللغة ، فليس كذلك ، لعدم علمهم . ولنا على أنّها مجازات لغويّة : أنّها لو لم تكن لغويّة ، لم يكن القرآن كلّه عربيّا ، والمقدّمة كالتالي باطل .
--> ( 1 ) . قال الرازي في المحصول : 1 / 124 : الصلاة في أصل اللغة إمّا للمتابعة كما يسمّى الطائر الّذي يتبع السابق مصلّيا ، وإمّا للدّعاء ، أو لعظم الورك كما قال بعضهم : الصلاة انّما سمّيت صلاة ، لأنّ العادة في الصلاة أن يقف المسلمون صفوفا ، فإذا ركعوا كان رأس أحدهم عند صلا الآخر ، وهو عظم الورك .