العلامة الحلي

23

نهاية الوصول الى علم الأصول

بأصول الفقه من دقيق الكلام ، نحو القول في أقسام العلوم وحدّ الضروري منها والمكتسب ، وتوليد النظر العلم ونفي توليده النظر ، إلى غير ذلك . فطال الكتاب بذلك وبذكر ألفاظ « العمد » على وجهها ، وتأويل كثير منها . فأحببت أن أؤلّف كتابا مرتّبة أبوابه غير مكرّرة ، وأعدل فيه عن ذكر ما لا يليق بأصول الفقه من دقيق الكلام . إذ كان ذلك من علم آخر ، لا يجوز خلطه بهذا العلم ، وإن يعلق به من وجه بعيد . فإنّه إذا لم يجز أن يذكر في كتب الفقه التوحيد والعدل - وأصول الفقه ، مع كون الفقه مبنيا على ذلك مع شدة اتّصاله به - ، فبأن لا يجوز ذكر هذه الأبواب في أصول الفقه ، على بعد تعلّقها بها ، ومع أنّه لا يقف عليها فهم الغرض بالكتاب ، أولى . وأيضا فإنّ القارئ لهذه الأبواب في أصول الفقه إن كان عارفا بالكلام ، فقد عرفها على أتمّ استقصاء ، وليس يستفيد من هذه الأبواب شيئا . وإن كان غير عارف بالكلام ، صعب عليه فهمها ، وإن شرحت له ، فيعظم ضجره وملله ، إذ كان قد صرف عنايته وشغل زمانه بما يصعب عليه فهمه . وليس بمدرك منه غرضه . فكان الأولى حذف هذه الأبواب من أصول الفقه . « 1 » الكتب المؤلّفة على طريقة الفقهاء : قد تقدّم أنّ طائفة من الأصوليّين نهجوا منهجا غير منهج السابقين فألّفوا كتبا أصوليّة طبقا لما قرّره أئمّة المذهب في فروعهم الفقهيّة ، وهذا النوع خال

--> ( 1 ) . المعتمد في أصول الفقه : 1 / 3 .