العلامة الحلي

200

نهاية الوصول الى علم الأصول

لنا : أنّ أنواع الروائح والآلام قائمة بمحالّها ، مع أنّه لم يشتقّ لها منها أسماء . « 1 » وفيه نظر ، لاستدعاء الاشتقاق وجود لفظ المعنى ، ولأنّ « القتل » و « الضّرب » أمور قائمة بالمقتول والمضروب ، وقد اشتقّ منهما اسم الضّارب والقاتل لغير من قاما به . « 2 » وهذا الدليل كما دلّ على مطلوب المعتزلة ، كذا دلّ على مطلوب لهم آخر ، وهو صحّة أن يشتقّ لغير المحلّ اسم من ذلك العرض القائم بالمحلّ ، فإنّهم سمّوا اللّه تعالى متكلّما بكلام قائم بالأجسام . والخلاف فيه مع الأشاعرة أيضا ، فإنّهم منعوا في المقامين . اعترضت الأشاعرة بأنّ « الجرح » ليس هو الأثر القائم بالمجروح بل تأثير قدرة القادر فيه ، وذلك التأثير حاصل بالفاعل وقائم به ، وكذا القتل والضرب . والجواب : لا معنى لتأثير القدرة في المقدور إلّا نفس وجود الأثر ، إذ لو كان زائدا لزم التسلسل . وأيضا إمّا أن يكون قديما ، فيستلزم قدم الأثر ، لأنّ قدم النسبة يستلزم قدم ما يتوقّف عليه ، وإمّا أن يكون حادثا فيفتقر إلى تأثير آخر ، ويتسلسل . وأيضا الخالق أطلق على اللّه تعالى وهو مشتقّ من الخلق ، والخلق نفس المخلوق ، والمخلوق غير قائم بذات اللّه تعالى ، لأنّه لو كان غيره : فإن كان قديما ، لزم قدم العالم ، وإن كان محدثا ، تسلسل .

--> ( 1 ) . لاحظ المحصول للرازي : 1 / 91 ، والحاصل من المحصول : 1 / 315 . ( 2 ) . الاستدلال للمعتزلة ، لاحظ الكاشف عن المحصول : 2 / 110 .