العلامة الحلي
185
نهاية الوصول الى علم الأصول
فالأوّل إن كان المدلول عليه بالالتزام شرطا للمدلول بالمطابقة ، سمّيت دلالة الاقتضاء . وذلك الاشتراط قد يكون عقليّا ، مثل « رفع عن أمّتي الخطأ » « 1 » فإنّ العقل دلّ على عدم الصحّة إلّا باضمار الحكم الشرعيّ . وقد يكون شرعيّا ، كنذر العتق ، فإنّه يستلزم تحصيل الملك ، إذ لا يمكنه الوفاء به شرعا إلّا معه . وإن كان المدلول بالالتزام تابعا لتركيبها ، فإمّا أن يكون مكمّلا كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ، أو لا يكون . وحينئذ فقد يكون المدلول عليه بالالتزام ثبوتيّا ، كقوله تعالى : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ « 2 » مع قوله : وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً « 3 » فإنّه يدلّ بالالتزام على أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر . وقد يكون عدميّا ، مثل : أنّ تخصيص الشيء بالذكر ، هل يدلّ على نفيه عمّا عداه ؟ « 4 » وفيه نظر فإنّ دلالة « رفع عن أمّتي الخطأ » على الإضمار ، ليس مستفادا من المفردات بل من التركيبات .
--> ( 1 ) . الوسائل : 5 / 345 الباب 30 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 ، وعوالي اللئالي : 1 / 232 ؛ وسنن ابن ماجة : 1 / 659 برقم 2043 و 2045 . ( 2 ) . البقرة : 233 . ( 3 ) . الأحقاف : 15 . ( 4 ) . المحصول للرازي : 1 / 83 .