العلامة الحلي
165
نهاية الوصول الى علم الأصول
وإذا حصلت المفردات مع النّسب ذهنا حصل العلم بالمعاني المركّبة . « 1 » وفيه نظر ، فإنّ الغرض من وضع اللفظ قد بيّنا أنّه تعريف الغير ما في ضمير المتكلّم من المعاني المدلول عليها بألفاظ ، سواء كانت المعاني مفردة أو مركّبة ، ولا دور هنا ، فإنّا لا نستفيد العلم بتلك المسمّيات من تلك الألفاظ ، بل نستفيد قصد المتكلّم أو غرضه من المعاني المفردة من اللفظ المفرد . واعلم أنّ الألفاظ لم توضع للدّلالة على الموجودات الخارجيّة بل للدلالة على الذهنيّة . أمّا في المفردات فلأنّا إذا ظننّا في جسم بعيد أنّه صخرة سمّيناه بذلك ، فإذا ظهر لنا انّه إنسان سمّيناه باسم الإنسان ، فاختلاف الأسماء عند اختلاف الصّور الذّهنيّة يدلّ على أنّ اللفظ يدلّ عليها . وأمّا في المركّبات فلأنّا إذا قلنا : « قام زيد » لم يفد قيامه ، وإلّا لم يكن كذبا ، بل الحكم به فإذا عرفنا أنّ ذلك الحكم صواب استدللنا به حينئذ على الوجود الخارجيّ ، فأمّا أن يكون اللفظ دالّا على ما في الخارج فلا . « 2 » وفيه نظر ، فإنّ الواضع إنّما وضع الألفاظ للمعاني الخارجيّة والحقائق العينيّة ، وأمر من يتحدّث على لغته باستعمال اللّفظ فيما وضعه له . والمتخيّل للصخرة إنسانا إنّما يسمّي الصخرة الخارجيّة بالإنسان لا ما يتصوّره من الصورة الإنسانيّة .
--> ( 1 ) . الاستدلال للرازي في محصوله : 1 / 66 ، وتنظّر فيه المصنّف . ( 2 ) . الاستدلال لتاج الدين أبي عبد اللّه محمد بن الحسين الأرموي المتوفّى سنة 653 ه في الحاصل من المحصول : 1 / 284 ، وتنظّر فيه المصنّف .