العلامة الحلي
163
نهاية الوصول الى علم الأصول
وإذا ثبت خلوّ بعض المعاني عن الألفاظ ، فنقول : المعاني قسمان : منها : ما تكثر الحاجة إلى التعبير عنه ، لكثرة تداولها بين الناس ، وغلبة مزاولتهم لها ، فيجب وضع الألفاظ بإزائها ، لوجود القدرة ، والدّاعي ، وانتفاء الصّارف . ومنها : ما لا تكثر الحاجة إلى التعبير عنه ، فإنّه يجوز خلوّها عن الألفاظ ، وذلك كأنواع الروائح . واعلم أنّ اللّفظ المشهور بين الناس الخواصّ والعوامّ ، لا يجوز وضعه لمعنى خفيّ لا يعرفه إلّا الأذكياء ، كما يقوله أبو هاشم وجماعة من مثبتي الأحوال ، وأنّ الحركة ليست عبارة عن التحرّك « 1 » بين الناس ، بل هي موضوعة بإزاء معنى يوجب للجسم كونه متحرّكا . لأنّ المعلوم عند الجمهور ، ليس إلّا كون الجسم متحرّكا ، فأمّا تلك الحالة الّتي يجعلونها معنى يوجب المتحركيّة ، فغير معلوم لأكثر العقلاء ، فلا يكون اللّفظ موضوعا له ، بل لا معنى للحركة إلّا نفس كون الجسم منتقلا . « 2 » وفيه نظر ، لأنّ الواضع إن كان هو اللّه تعالى ، فنسبة المعاني إليه كلّها على السّواء ، فلا يجوز أن يكون بعضها خفيّا عنده . والخفاء عند النّاس ، لا يمنع الوضع عنه تعالى .
--> ( 1 ) . في « ب » : التحريك . ( 2 ) . الاستدلال للرازي في المحصول : 1 / 68 .