العلامة الحلي
158
نهاية الوصول الى علم الأصول
واختلاف فصول الأذان ، لاحتمال تسويغ الجميع ، أو غلط المؤذّن فنقص أو زاد مرّة ، فنقل واشتهر ، أو غلط السامع . و [ الاعتراض ] على الحجّة الأولى للبهشميّة « 1 » ، المنع من انحصار التوقيف في البعثة ، بل جاز أن يكون بالوحي ، أو بعلم ضروريّ يخلقه اللّه تعالى . وعلى الثانية : يجوز أن يخلق علما ضروريّا بأنّ واضعا وضع هذه الألفاظ لمعانيها ، وإن لم يخلق العلم الضروريّ بأنّ الواضع هو اللّه تعالى . سلّمنا ، لكن لا يلزم من العلم الضروريّ بأنّه تعالى هو الواضع ، العلم الضروريّ بذاته وصفاته الإيجابيّة والسلبيّة ، أقصى ما في الباب أنّه يحصل العلم به تعالى ببعض الاعتبارات ، وذلك لا يكفي في معرفته تعالى ، فيبقى التكليف بمعرفته تعالى كما كان . سلّمنا ، لكن لا نسلّم أنّه ينافي التكليف مطلقا ، بل التكليف بمعرفته خاصّة لذلك الشخص ، ولا ينافي التكليف بسائر الأشياء . سلّمنا ، لكن جاز أن يخلقه بعد المعرفة النظريّة . سلّمنا ، لكن جاز أن يخلقه في غير العاقل . وإذ قد ظهر ضعف الكلامين ، فالأقرب التوقّف ، وتجويز كلّ واحد منهما ، وإن كان التوقيف أقوى .
--> ( 1 ) . هم أتباع عبد السلام أبي هاشم الجبائيّ المتوفّى 321 ه قالوا بالموازنة ، وهي انّ الطاعة والمعصية إن تساويا تساقطا ، حتّى كأنّ صاحبهما لم يصنع شيئا ، لا خيرا ولا شرّا ، فلا يستحقّ ثوابا ولا عقابا ، وإن تفاوتا سقط الناقص وما يساويه من الزائد ، وبقي الباقي منه ، فإن كان طاعة دخل بها الجنّة وإن كان معصية دخل النار . لاحظ معجم الفرق الإسلامية لشريف يحيى الأمين : 64 .