العلامة الحلي

155

نهاية الوصول الى علم الأصول

غيره ما في ضميره على ما تقدّم ، فإن عرّفه باصطلاح آخر تسلسل ، فلا بدّ في أوّل الأمر من التوقيف . ثمّ من الجائز أن تحدث بعد ذلك لغات كثيرة بالاصطلاح ، بل الواقع ذلك ، فإنّ كلّ وقت يتجدّد لأهله اصطلاحات لم يكونوا يعرفونها من قبل . والاعتراض على الأوّل من وجوه : الأوّل : جاز أن يكون المراد من التعليم الإلهام بالاحتياج إلى الألفاظ ، وبعث عزمه على وضعها ، ونسب التعليم « 1 » إليه تعالى ، لأنّه الهادي إليه ، لا أنّه علّمه بالخطاب كقوله : وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ « 2 » . الثاني : إعطاؤه ما يتمكّن به من الوضع ، وليس التعليم إيجاد العلم ، بل فعل صالح لأن يترتّب عليه حصول العلم ، يقال : علّمته فلم يتعلّم . « 3 » الثالث : ما يفعله العبد منسوب إليه تعالى باعتبار أنّه الموجد للعبد ، فالعلم الحاصل بعد الاصطلاح ، يكون مستندا إليه تعالى بالآخرة ، فصحّ استناد التعليم إليه . الرابع : يجوز أن يكون المراد من الأسماء الصفات والعلامات ، مثل أنّ الخيل للركوب ، والجمل للحمل ، والبقر للحرث ، إلى غير ذلك ، فإنّ الاسم مأخوذ من السّمة والعلامة ، أو من السّموّ ، وكلّ معرّف لغيره اسم له . وتخصيصه باللّفظ المعيّن عرف خاصّ .

--> ( 1 ) . في « أ » و « ج » : ونسب العلم . ( 2 ) . الأنبياء : 80 . ( 3 ) . في « أ » و « ج » : علّمه فلم يتعلّم .