العلامة الحلي

153

نهاية الوصول الى علم الأصول

فوجب حمله على اللغات الصادرة عن الألسنة . وأطلق عليها اسم الألسنة إطلاق اسم العلّة على المعلول ، وهو من أحسن وجوه المجاز . الرّابع : العمومات كقوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 2 » عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 3 » واللّغات داخلة في هذه العمومات . الخامس : لو لم تكن اللغات توقيفيّة لزم الدور أو التسلسل ، واللازم بقسميه باطل ، فالملزوم مثله . بيان الشرطية : أنّ الاصطلاح إنّما يتمّ بأنّ تعرف الجماعة المصطلحون ما يقصده كلّ واحد منهم ، وإنّما يتمّ ذلك بطريق كالألفاظ والكتابة . وعلى كلّ التقديرين فلا بدّ من طريق ، وذلك الطّريق لا يفيد لذاته بل بالاصطلاح ، فإن كان الأوّل دار ، وإلّا تسلسل . السادس : لو كانت اللّغات اصطلاحيّة لزم ارتفاع الأمان عن الشرائع ، لاحتمال تبدّل لغاتها ، ولا يجب اشتهارها ، « 4 » فإنّ معجزات الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشهر منها ، ولم يتواتر نقلها .

--> ( 1 ) . الأنعام : 38 . ( 2 ) . النحل : 89 . ( 3 ) . العلق : 5 . ( 4 ) . جواب عن سؤال مقدّر وهو أنّه لا يحتمل تبدّل اللّغات ، إذ لو تغيّرت لاشتهرت ، فأجاب بعدم الملازمة بين التغيّر والاشتهار ، بشهادة أن معجزات الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أشهر من اللّغات المتبدّلة مع أنّها لم يتواتر نقلها ، مضافا إلى ما ذكره من مسألة الأذان والإقامة .