العلامة الحلي

143

نهاية الوصول الى علم الأصول

حراما ، لوجب على اللّه تعالى إرشاد عباده إليه ، فإنّ عادته تعريفهم الحسن والقبيح فيما لا يدرك بالعقل ضرورة ولا نظرا ، ولمّا انتفى المنع الشرعيّ والإذن الشرعيّ ، دلّ على أنّه مباح . الخامس : أنّه تعالى أعلمنا أنّه نافع ولا ضرر فيه ، وذلك يستلزم الإذن فيه ، إذ لو كان مانعا منه ، لكان تناوله مشتملا على الضرر ، وهو خلاف الفرض . احتجّ القائلون بالحظر ، بأنّه تصرّف في ملك الغير بغير إذنه ، فيكون قبيحا . احتجّ القائلون بنفي الحكم ، بأنّ الحسن والقبح شرعيّان ، وقبل الشرع لا حكم . وبقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 1 » نفى العذاب قبل البعثة ، وهو يستلزم نفي الوجوب والحرمة . والجواب عن الأوّل : المنع من عدم الإذن ، فإنّه مأذون فيه بدليل العقل ، كالاستظلال بحائط الغير . وعن الثاني : بما تقدّم بأن الحسن والقبح عقليّان . وعن الآية بما تقدّم مرارا . ولأنّ العقاب لازم للوجوب الشرعيّ لا الوجوب العقليّ ، فيلزم من نفيه نفي ملزومه أعني الوجوب الشرعيّ لا العقليّ .

--> ( 1 ) . الإسراء : 15 .