العلامة الحلي

135

نهاية الوصول الى علم الأصول

وأمّا دفع الخوف واجب فلقضاء الضرورة به . وأمّا أنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به ، فهو واجب فسيأتي . الثالث : انّه إذا تعارض طريقان : أحدهما امن ، والآخر مخوف ، وجب سلوك الامن ، وهنا الشكر طريق امن ، والإعراض مخوف . الرابع : لو لم يجب شكر المنعم عقلا ، لم تجب المعرفة ، إذ لا فرق بينهما . ولأنّ المقتضي لوجوب المعرفة ، وجوب الشكر . والتالي باطل ، وإلّا لزم إفحام الأنبياء عليهم السّلام ، فإنّهم إذا أظهروا المعجزات ، وقال المكلّف : لا يجب عليّ النظر في المعجزة إلّا بالشرع ، ولا يستقرّ الشرع إلّا بالنظر في معجزتكم ، فينقطع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو باطل بالإجماع . احتجّت الأشاعرة بالعقل والنقل أمّا النقل : فقوله تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 1 » . وأمّا العقل : فهو أنّ الشكر إمّا أن يجب فائدة أو لا ، والقسمان باطلان . أمّا الأوّل ، فلأنّ الفائدة يستحيل عودها إلى اللّه تعالى ، لأنّه غنيّ ، وإلى غيره ، لأنّها إمّا جلب نفع أو دفع ضرر . والأوّل باطل ، لعدم وجوبه عقلا ، فكيف يجب المفضي إليه .

--> ( 1 ) . النساء : 165 .