العلامة الحلي

133

نهاية الوصول الى علم الأصول

سلّمنا ، لكنّه آت في صفة الإمكان . وعن الثالث عشر : بتسليم الملازمة ، ومنع كذب التّالي ، فإنّ الطلب إنّما يتوجّه إلى الفعل لأجل حسنه . وعن الرابع عشر : أنّ القدرة لا تزول باعتبار عروض امتناع الصدور ، لأنّ حكمته تقتضي امتناع صدور القبيح عنه . وعن الخامس عشر : أنّ المراد : وما كنّا معذّبين بالأوامر السمعيّة ، أو يجعل الرسول إشارة إلى العقل . واعلم أنّ الأشاعرة يلزمهم نفي القبح بالكلّيّة ، لأنّ الواقع مستند إلى قدرته تعالى ، وكلّما يفعل اللّه تعالى عندهم فهو حسن ، فتكون أنواع الكفر والظلم ، وجميع القبائح الصّادرة عن البشر ، غير قبيحة . واعتذارهم بأنّ القبح المعلوم عندهم بالضرورة ، إنّما هو القبح بمعنى ملائمة الطبع ومنافرته ، ضعيف ، فإنّ الظالم العاقل يميل طبعه إلى الظلم ، ومع ذلك فإنّه يجد صريح عقله حاكما بقبحه . وأيضا من خاطب الجماد وأمره ونهاه ، لا ينفر طبعه عنه ، وهو قبيح قطعا . ومن أنشأ قصيدة حسنة في شتم الأنبياء والملائكة ، وقرأها بصوت طيب حسن ، فإنّه يميل الطبع إليه ، وينفر العقل منه . فعلمنا المغايرة بين نفرتي العقل والطبع . واعلم أنّه لا يمكن الجزم بشيء من قواعد الإسلام ، ولا بشيء من أحكام الدين ، إلّا بالقول بالحسن والقبح العقليّين .