العلامة الحلي
126
نهاية الوصول الى علم الأصول
وبيان الأوّل : أنّ ما علم اللّه تعالى وقوعه واجب ، وما علم عدمه ممتنع ، وهما غير مقدورين . ولأنّه تعالى كلّف أبا لهب بالإيمان بجميع ما أخبر به النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ومن جملة ما أخبر به أنّه لا يؤمن ، فيكون مكلّفا بأنّه لا يؤمن بانّه لا يؤمن ، والجمع بينهما محال . السّابع : لو قبح الكذب لذاته ، لكان المقتضي له إمّا مجرّد اللفظ ، وهو باطل ، وإلّا لقبح حال كونه صدقا ، أو عدم المخبر عنه ، فيكون العدم علّة للثبوتيّ ، أو المجموع ، فيكون العدم جزءاً من المؤثّر ، أو لأمر خارج ، فإن لزم عاد المحذور ، وإلّا لم يلزم القبح . الثامن : لو كان الكذب قبيحا لذاته ، لكان المقتضي ثبوتيّا ، ضرورة اقتضائه للحكم الثبوتيّ ، فإن كان صفة لمجموع الحروف كان عدميّا ، لاستحالة اجتماع الحروف في الوجود ، وإن كان صفة لبعضها ، كانت أجزاء الخبر الكاذب كاذبة . التّاسع : لو كان الكذب قبيحا لذاته ، لما اختلف باختلاف الأوضاع ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله . العاشر : الظلم ضرر غير مستحقّ ، فيكون عدميّا ، لانتفاء جزء له « 1 » فلا يقوم به القبح الوجودي . الحادي عشر : قبح الظلم مقدّم عليه ، ولهذا ليس لفاعله أن يفعله ، فليس معلولا له .
--> ( 1 ) . في « ب » : لانتفاء جزئيه .