العلامة الحلي

124

نهاية الوصول الى علم الأصول

الرابع عشر : لو علما بالشرع لما علما به ، لجواز تطرّق الكذب وإرادة غير الظاهر عندهم . واحتجت الأشاعرة بوجوه : الأوّل : أنّ أفعال العباد إمّا اضطراريّة أو اتّفاقية ، وعلى كلا التقديرين لا قبح . بيان المقدّمة الأولى : أنّ فاعل القبيح إمّا أن يتمكّن من الترك أو لا يتمكّن ، فإن لم يتمكّن ثبت الاضطرار ، وإن تمكّن ، فإمّا أن يتوقّف رجحان الفعل على الترك على مرجّح أو لا يتوقّف ، فإن كان الثاني ثبت الاتّفاق ، لأنّ القدرة نسبتها إلى الطرفين واحدة ، فإذا حصل الفعل بها في وقت دون آخر من غير مرجّح ، كان ذلك محض الاتّفاق . وإن توقّف ، فذلك المرجّح إن كان من فعل العبد ، نقلنا الكلام إليه ، وإن كان من غيره ، فعند حصوله إن وجب الفعل ، لزم الاضطرار ، لأنّ الفعل معه واجب ، وقبله ممتنع ، فلا اختيار للعبد . وإن لم يجب جاز الترك ، فلنفرض وقوعه في وقت وعدمه في آخر ، فاختصاص أحد الوقتين بالوقوع ، والآخر بعدمه ، إن لم يتوقّف على مرجّح ، مع حصول المرجّح الأوّل في الوقتين ، فيكون حصوله اتّفاقيّا ، وإن توقّف على مرجّح ، لم يكن الأوّل مرجّحا تامّا ، وقد فرضناه تامّا ، هذا خلف . ولأنّ البحث عائد مع انضمام المرجّح الثاني ، فإن وجب الفعل لزم الاضطرار ، وإلّا ثبت الاتّفاق . ولا ينفع الاعتذار بأنّ القادر يرجّح الفعل على الترك لا لمرجّح ، لأنّ قولك « يرجّح » إن كان له مفهوم زائد على كونه قادرا ، كان ذلك اعترافا بأنّ رجحان