العلامة الحلي
122
نهاية الوصول الى علم الأصول
ظلما انتفى العلم بقبحه ، فليس المقتضي للقبح في الظلم سوى كونه ظلما ، عملا بالدّوران . الثامن : لو كان الحسن والقبح شرعيّا لما فرق العاقل بين المحسن إليه والمسئ . التاسع : لو كانا شرعيين لما كان فعل اللّه تعالى حسنا قبل ورود السمع . العاشر : لو كانا شرعيّين ، لزم إفحام الأنبياء ، والتالي باطل وكذا المقدّم . بيان الشرطيّة : أنّ الوجوب حينئذ يكون سمعيّا ، وقبل الشرع لا وجوب ، فإذا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله المكلّف باتّباعه ، كان له أن يقول له : لا أتّبعك حتّى يجب عليّ ، وإنّما يجب عليّ اتّباعك بالسمع ، والسمع إنّما يثبت بقولك ، وقولك ليس حجّة إلّا بعد معرفة صدقك ، وصدقك إنّما يثبت بالنظر ، وأنا لا أفعل النظر حتّى يجب عليّ ، ولا يجب عليّ إلّا بقولك ، وقولك ليس حجّة ، فينقطع النبي صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا بطلان التالي فظاهر ، لانتفاء فائدة البعثة حينئذ . الحادي عشر : قال أبو الحسين : ينبغي أن نتكلّم في هذه المسألة في عدّة مواضع : أحدها : أنّ حسن الحسن وقبح القبيح معلومان . والثاني : أنّهما معلومان عقلا . الثالث : أنّ العلم ضروريّ ، أمّا قبح الضرر المحض الّذي لا غرض فيه سوى أنّه ضرر فلا شبهة فيه ، ومعنى « يقبح » أنّه ليس له فعله ، ويستحقّ الذمّ عليه ، فإنّه يقبح منّا تكليف الكتابة من لا يد له ، والمشي من لا رجل له ،