العلامة الحلي

120

نهاية الوصول الى علم الأصول

وإنقاذ الغرقى ، والإحسان إلى المستحقّين ، وقبح الظلم والكذب والجهل . وأنّ من كلّف الأعمى نقط المصاحف ، والزمن الطيران في الهواء ، حكم العقلاء كافّة بقبح ذلك منه ، وأوجبوا ذمّه ، ولا يتوقّف العقلاء في ذلك على شرع ، ولهذا حكم به منكر الأديان والشرائع ، كالبراهمة . لا يقال : حسن الصدق ، لأنّه على وفق المصلحة ، والإحسان ، لأنّ الحكم به يقتضي إلى وقوعه ، وهو ملائم لطبع كلّ واحد ، وقبح الكذب ، لأنّه على خلاف مصلحة العالم . لأنّا نقول : الضرورة قاضية بالقبح والحسن بمعنى تعلّق المدح والذمّ . الثاني : أنّه لو كان الحسن والقبح شرعيّين ، لم يقبح من اللّه تعالى شيء ، والتّالي باطل ، فالمقدّم مثله ، والشرطيّة ظاهرة . وبيان بطلان التّالي : أنّه لو حسن منه كلّ شيء ، لحسن منه إظهار المعجزة على يد الكاذب ، ولو حسن منه ذلك ، امتنع منّا الفرق بين الصّادق والكاذب ، وذلك يقضي إلى بطلان الشرائع بالكليّة ، إذ كلّ نبيّ يظهر على يده المعجزة ، يتطرّق إليه الاحتمال . لا يقال : الاستدلال بالمعجزة على الصدق يتوقّف على مقامين : أحدهما أنّه تعالى خلقه لذلك « 1 » و [ الثاني ] أنّ كلّ من صدّقه اللّه تعالى فهو صادق ، والحسن والقبح إنّما ينفعان « 2 » في الثاني فيمنع الأوّل .

--> ( 1 ) . في « ج » : « كذلك » ولعلّه مصحّف . ( 2 ) . في « ب » : « يتّفقان » والصحيح ما في المتن .