الفيض الكاشاني
58
نقد الأصول الفقهية
يستلزم صحّة النفي مطلقا ، لأنّ النفي في الحال أخصّ من النفي في الجملة وكلّما صحّ الملزوم صحّ اللازم . والجواب : إن أريد بصحّة نفيه في الحال صحّته فيه لغة منعناه ، وإن أريد صحّته عقلا فلا ينافي كون اللفظ حقيقة ، بل المنافى له صحّة النفي بالكلّية إذ هي علامة المجاز . أو نقول إن أريد بنفيه النفي في جميع الأزمنة وانّه يصح في الحال فهو اوّل البحث ، وإن أريد النفي في الحال فمسلّم ولكن لا يضرّنا إذا النفي الّذى هو من علامة المجاز هو النفي المنافى للاثبات وليس هذا منه . وأمّا الاستدلال بأنّه لو كان حقيقة لصحّ اطلاق القائم على القاعد والنائم على اليقظان إلى غير ذلك ، ففيه ما قد عرفت من خروجه عن محل النزاع . تفريع : قد ورد النهى عن الجلوس لقضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة تنزيها . فعلى المختار يكره تحت الأشجار الّتى لا ثمرة لها بالفعل وكانت مثمرة قبل ، بخلاف القولين الأخيرين . نعم في بعض الأخبار قيّدت الشجرة بالّتى عليها ثمرها ؛ وعلى هذا فلا تفريع ، لأنّ المطلق يحمل على المقيد . ولا يتفرّع على الأصل بقاء كراهية الطهارة بالماء المسخّن بالشمس بعد برده وبقاء تحريم قراءة العزائم على المنقطعة حيضها ، لأنّهما خارجان عن محلّ النزاع كما عرفت . وكذا لا يتفرّع عليه دخول من كان ساكنا بمكّة أو حافظا للقرآن في الوقف على سكّانها وحفّاظه لمخالفة العرف المعتبر في مثله كما لا يخفى ، مع أنّ الاوّل خارج عن محلّ النزاع . القول في الأوامر والنواهي وفيه ستّة عشر أصلا أصل : هل المطلوب في الأمر والنهى هو الماهيّة الكلّية من حيث هي هي من دون التفات إلى المشخّصات أصلا ، لكن لمّا لم يتحقق هي إلّا في ضمن جزئي من الجزئيات صار الجزئي بهذا الاعتبار متعلّقا لها ، أم هو الفعل الجزئي المطابق لتلك الماهية أعنى الفرد المنتشر منها فيكون المشخصات داخلة فيه لا بعينها ؟ وجهان مبنيّان على وجود الكلّى الطبيعي لا بشرط وعدمه . فعلى الاوّل : الحقّ هو الاوّل ، لأنّ المطلوب مطلق والجزئي مقيّد . وعلى الثاني : هو الثاني ، لامتناع الامتثال إن كان هو الاوّل . والحقّ وجوده بوجود أفراده فيصحّ أن يطلب ، والإتيان بالقيد لا ينافيه . ومتفرّعات هذا الأصل من الأصول والفروع كثيرة سيظهر بعضها في ضمن بعض الأصول إن شاء اللّه . أصل : اختلفوا في مدلول صيغتى الامر والنهى وما في معناهما . فقيل : انّهما حقيقتان في الوجوب والتحريم « 1 » ، وقيل : بل في الندب والكراهة ، وقيل بل مطلق طلب والترك ، وقيل
--> ( 1 ) - وفاقا لجمهور الأصوليين .