الفيض الكاشاني
49
نقد الأصول الفقهية
الصادق - عليه السّلام - انّه قال « 1 » : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ، فتدعه من قبل نفسك . وذلك مثل الثوب يكون قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهرا ، وامرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع أو قهرا ، وامرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » . وروى حفص بن غياث عنه - عليه السّلام - قال « 2 » : قال له رجل أرأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي أن أشهد له ؟ قال : نعم . قال فقال : الرجل أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له فلعلّه لغيره . فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : لعلّه لغيره فمن أين جاز لك أن يشتريه ويصير ملكا لك ، ثمّ تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك . ثم قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : لو لم يجز هذا ما قامت للمسلمين سوق » . تفريع : إذا لم يعرف حال النهر هل هو مباح أم مملوك ؟ فهل يجرى عليه الإباحة أو الملك ؟ وجهان متفرعان على الأصل الاوّل . وإذا رأى امرأة وشكّ في كونها محرّمة أو اجنبيّة لا يجوز عليه النظر بناء على الأصل الأخير ، لأنّ المحارم محصورة والأصل عدم كونها منها . وإذا شكّ في نجاسة ثوب بسبب وقوع روث عليها ، فلو رأى الحيوان الّذى وقع ذلك منه وشكّ في كونه مأكول اللحم بناء على طهارة روثه ونجاسته ما لا يؤكل ، فمقتضى الأصل الأخير الحكم بالنجاسة ؛ وإن لم ير الحيوان لكنّه شكّ في نجاسة الروث فمقتضاه الحكم بالطهارة . وفيه نظر من وجوه يظهر عند التأمّل الصادق . أصل : القياس مساواة فرع لأصل في علّة حكم أو إجراء حكم الأصل في الفرع بجامع . مثاله : النبيذ حرام لكونه مسكرا كما أنّ الخمر حرام لذلك . واتّفق أصحابنا على منع العمل به إذا كان العلة فيه مستنبطة إلّا من شذّ على ما قيل . وحكى إجماعهم فيه غير واحد وتواتر الاخبار بإنكاره عن أهل البيت - عليهم السّلام - ، وبالجملة فيعدّ منعه من ضروريات المذهب . وأمّا المنصوصة فقد اختلفوا فيه . فقال المحقّق « 3 » - رحمه اللّه - : « إذا نصّ الشرع على العلّة وكان هناك شاهد حال يدلّ على سقوط اعتبار ما عدا تلك العلّة في ثبوت الحكم جاز تعدية الحكم ، وكان ذلك برهانا » « 4 » . وقال العلّامة « 5 » - رحمه اللّه - : « الأقوى عندي أنّ العلّة إذا كانت منصوصة وعلم
--> ( 1 ) - الوسائل 12 : 60 ( 2 ) - الوسائل 18 : 215 ( 3 ) - هذا الكلام من المحقّق محكيا عنه في المعالم ( معالم الدين : 223 ) ( 4 ) - أي برهانا وقياسا منطقيا ، إذ تحصّل بذلك قضية كلّية بجعل كبرى القياس كقولنا « كلّ مسكر حرام » ويضمّ اليه صغرى سهلة الحصول كقولنا « هذا مسكر » ويتمّ الدليل . ( حاشية سلطان العلماء على المعالم : ص 42 ) ( 5 ) - نهاية الوصول : ص 102