الفيض الكاشاني

39

نقد الأصول الفقهية

من السياق . إذ ليس في المواعظ والقصص غير محض الخبر ، والعلماء المحقّقون يتساهلون كثيرا في أدلّة السنن . والأصل في ذلك ما رواه الخاصّة والعامّة عن النبي - صلى اللّه عليه وآله - انّه قال : « من بلغه عن اللّه فضيلة فأخذها وعمل بها فيها ايمانا باللّه ورجاء ثوابه ، أعطاه اللّه تعالى ذلك وإن لم يكن كذلك » « 1 » . وروى هشام بن سالم بسند حسن عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق - عليهما السّلام - انّه قال : « من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه كان له أجره وإن لم يكن على ما بلغه » « 2 » . وفي معناهما روايات آخر وهي متعلّقاة بالقبول عند الأصحاب ، وقد اشتهر العمل بمضمونها بينهم . وعلى هذا فالعمل بالاخبار الضعيفة في أدلّة فضائل الاعمال ليس العمل بها حقيقة ، بل بهذا الحديث الحسن المشتهر المعتضد بالروايات الآخر كما لا يخفى . أصل : تعرف عدالة الراوي وجرحه بالاختبار بالصحبة المتأكّدة ، وباشتهارها بين العلماء وأهل الحديث ، وبشهادة القرائن المتكثّرة المتعاضدة ، وبالتزكية والجرح من العدل العالم بها أو مع ذكر السبب . وهل يكفى فيه الواحد أم لا بدّ من التعدّد ؟ قولان . والأكثر على الأوّل « 3 » ، وهو الأقرب . لنا : إنّ آية التثبت « 4 » كما دلّت على التعويل على رواية العدل الواحد دلّت على التعويل على تزكيته وجرحه أيضا . قالوا : إنّ الاخبار بعدالة الراوي شهادة فلا بدّ فيه من العدلين . والجواب : منع المقدّمتين . وهلّا كانت تزكية الراوي كأغلب الاخبار في أنّها ليست شهادة ، مع أنّ شهادة الواحد مقبولة في بعض الموارد عند علمائنا ، بل شهادة المرأة الواحدة في بعض الأوقات عند أكثرهم . قالوا ثانيا : مقتضى اشتراط العدالة اعتبار حصول العلم بها ، وقول الاثنين يقوم مقامه شرعا فيغنى عنه ، وما سواه يتوقّف الاكتفاء به على الدليل . والجواب : إنّ الدليل الدالّ على قبول رواية العدل الواحد أعنى آية التثبت بعينه هو الدليل على قبول تعديله وجرحه أيضا من غير فرق . فكما انّ قول الاثنين معتبر شرعا حيث لا سبيل إلى العلم فكذا قول الواحد بمقتضى ذلك الدليل ، بل الدليل الآخر الذي ذكرناه على قبول هاهنا أيضا كما لا يخفى على المتأمّل . ثم هاهنا إشكال وهو انّ اعتماد الناس اليوم في الجرح والتعديل إنّما هو على الكتب المصنّفة

--> ( 1 ) - عدّة الداعي : 4 : بحار الأنوار 2 : 256 ( 2 ) - الأصول من الكافي 2 : 87 : بحار الأنوار 2 : 256 ( 3 ) - واختاره العلّامة في التهذيب وعزّاه في النهاية إلى الأكثر ، وقال المحقّق لا يقبل فيها إلّا ما يقبل في تزكية الشاهد وهو شهادة عدلين وهذا عند صاحب المعالم هو الحق . ( معالم الدين : 204 ) ( 4 ) - قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ( الحجرات : 6 )