الفيض الكاشاني

26

نقد الأصول الفقهية

كلّها . تظهر بتأمّلها ثمرة خلاف في تلك الأصول ، وتنكشف بتدبّرها كيفيّة ردّ الفروع إلى الأصول ، فسمّيتها « نقد الأصول » . والمأمول ممّن يعرف الرجال بالحقّ بالرجال أن ينظر فيه إلى ما قيل لا إلى من قال ، وأن يمنّ علىّ بإصلاح الفساد وترويج الكساد « 1 » ، والتوكّل على واهب التوفيق ، والمرجوّ منه إصابة الحقّ بالتحقيق . مقدمة علم أصول الفقه هو العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعيّة من أدلّتها التفصيليّة . والحكم اشرعى طلب الشارع من المكلّف الفعل أو تركه مع استحقاق الذمّ بمخالفته وبدونه ، وتسويته بينهما لوصف مقتض لذلك . فالأحكام خمسة : ويسمّى الاوّل بالواجب والثاني بالحرام والثالث بالمندوب والرابع بالمكروه والخامس بالمباح ، وقد علم حدّ كلّ واحد منها . ثمّ الاوّل والثالث إن فعلا في وقتها المقدّر أوّلا فأداء وثانيا لتدارك نقص فإعادة أو بعده بأمر جديد فقضاء أو قبله بإذن فتقديم . وإن فضل عنهما وقتهما فموسّع وإن ساواهما ونقص عنهما فمضيّق . وإن سقطا عن جماعة بفعل البعض قطعا أو ظنّا شرعيا فكفائى ، وإن عيّن لهما الشارع بدلا من غير نوعهما فمخيّر . وإن ترتّب عليهما أثرهما فصحيح وما يقابله باطل وفاسد ، وقد علمت حدودها . ثمّ الادلّة الشرعيّة التفصيليّة أربعة : الكتاب والسنّة والاجماع ودليل العقل . والبحث في هذا العلم يتعلّق بها وبأحكام الاستدلال وهو الاجتهاد ، وما يتعلّق به من أحكام التقليد والكتاب والسنّة متعلّقات يشتركان فيها . فأركان الكتاب ثلاثة : مباحث الأدلّة الشرعيّة ، ومباحث مشتركات الكتاب والسنّة ، ومباحث الاجتهاد والتقليد .

--> ( 1 ) - ترويج الكساد أي تزيين الدون .