السيد محمود الشاهرودي
9
نتائج الأفكار في الأصول
الموضوعات يرجع إلى حكم جزئي يتعلق بعمل كل متيقن وشاك من المكلفين ، ولا مسألة فقهية لعدم كون الموضوع عنوانا خاصا في الاستصحابات الجارية في الموضوعات بل يكون من قبيل عنوان الضرر والحرج ، وما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وغير ذلك من العناوين الكلية المندرجة تحتها عناوين مختلفة . فإن قلت : كيف يمكن إرادة المسألة الأصولية والقاعدة الفقهية كلتيهما من دليل واحد وهو قولهم عليهم السّلام « لا تنقض اليقين بالشك » مع المغايرة بينهما . قلت : لا يلزم محذور من إرادتهما معا ، إذ المحذور المتوهم ليس إلّا استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، ومن المعلوم عدم لزومه بعد وضوح انحلال لا تنقض اليقين بالشك إلى قضايا عديدة حسب تعدد أفراد اليقين والشك ، فلا مانع من اختلاف مفاد الدليل باختلاف متعلق اليقين والشك ، ولا فرق فيما ذكرناه - من كون الاستصحاب في الأحكام الكلية من المسائل الأصولية ، وفي الموضوعات من القواعد الفقهية - بين القول بحجية الاستصحاب من باب التعبد ، وبين القول باعتباره ببناء العقلاء ، لأنّ الاختلاف يكون من ناحية متعلقي اليقين والشك ، فإن كانا متعلقين بالحكم الكلي يكون الاستصحاب فيه مسألة أصولية ، وإن كانا متعلقين بالموضوع الخارجي يكون الاستصحاب فيه قاعدة فقهية ، هذا توضيح مرام الميرزا النائيني قدّس سرّه في كون الاستصحاب في الأحكام مسألة أصولية ، وفي الموضوعات قاعدة فقهية . ولكن ما أفاده الميرزا النائيني قدّس سرّه من كون الاستصحاب في الأحكام الكلية مسألة أصولية وفي الموضوعات قاعدة فقهية مما لا ينبغي الركون إليه ، إذ لا يجري الاستصحاب في الأحكام الكلية لأنّ الشك إن كان من جهة نسخها فيكفي في بقائها إطلاق دليلها الدال على استمرارها الكاشف عن عدم توقيتها ، إذ حقيقة النسخ في الأحكام هي توقيتها وعدم عدم توقيتها ، وعلى تقدير كون دليل الأحكام لبيّا أو مجملا لفظيا لم يكن له إطلاق يدل على استمرار الحكم فيستفاد دوامه من