السيد محمود الشاهرودي

65

نتائج الأفكار في الأصول

المشكوكة لا أثر له إلّا حكم العقل بالإطاعة وتفريغ الذمة ، ومن المعلوم تكفل قاعدة الاشتغال بذلك وعدم الحاجة إلى استصحاب عدم الإتيان ، بل عدم إمكانه لكونه من إحراز ما هو محرز بالوجدان بالتعبد ، ولذا تقدم قاعدة الاشتغال في أمثال المقام على الاستصحاب ، بل إن ثبت بالاستصحاب رابعيّة الركعة التي يأتي بها وثالثيّة ما أتى به لم يجد أيضا ، إذ لا أثر له إلّا لزوم الإتيان الذي عرفت أنّه يكون بحكم العقل لكون لزوم الإتيان هو الإطاعة التي يستقل بها العقل . وبالجملة فالاستصحاب لا يجري في المشكوك لعدم الأثر الشرعي له ، ولو جرى هو أو قاعدة الاشتغال لم يحرز معهما كيفية تفريغ الذمة عن المشكوك فيه ، فلذا نحتاج إلى أدلة البناء على الأربع وكون الركعة المشكوكة رابعة لتكون محلا للتشهد والتسليم ، ففي الحقيقة يكون البناء على الأربع توسعة في محل التشهد والتسليم وموجبا لانقلاب التكليف باتصال الركعات إلى الصلاة الترقيعية . فتلخص مما ذكرنا عدم صحة التمسك بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب لأجل عدم جريان الاستصحاب في المشكوك لعدم الأثر له . فإن قلت : إنّ استصحاب عدم الإتيان بالمشكوك فيه مع بقاء المحل يجري ولا أثر له إلّا الإتيان بالمشكوك فيه والعقل يحكم بذلك بقاعدة الاشتغال . قلت : يكون الإتيان به في المحل لأجل ما دلّ على وجوب الإتيان به وإلغاء احتمال الزيادة ، ولولا ذلك الدليل لكان مقتضى قاعدة الاشتغال استيناف الصلاة لاحتمال الإتيان وعدمه الزيادة والنقيصة . [ منها : روايتي الخصال ] ومنها : ما عن الخصال « 1 » بسنده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وعلى ابن عمه وزوجته وأبنائه الأئمة المعصومين : « من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فإنّ الشك لا ينقض

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 246 ، الحديث 636 .