السيد محمود الشاهرودي
63
نتائج الأفكار في الأصول
أنّها لمّا كانت غامضة فالتوضيح كان في محله ، وفقنا اللّه تعالى لإخلاص العمل عن الرياء والزلل . فتلخص من جميع ما ذكرنا صحة التمسك بهذه الصحيحة على حجية الاستصحاب في جميع الموارد ، واللّه العالم . ومنها : صحيحة ثالثة لزرارة : « 1 » « إذ لم يدر في ثلاث أو في أربع ، وقد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى ، ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشك ، ولا يدخل الشك في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنه ينقض الشك باليقين ويتم على اليقين ، فيبني عليه ولا يعتد بالشك في حال من الحالات » . تقريب الاستدلال بها على اعتبار الاستصحاب هو : أنّها تدل على البناء على اليقين بعدم إتيان الركعة الرابعة وعدم نقضه بالشك في إتيانها . [ إيراد الشيخ على الاستدلال بهذه الصحيحة ] لكن أورد عليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » بأنّ قوله عليه السّلام : « قام فأضاف إليها أخرى » إن أريد به الركعة الموصولة كما هو ظاهره فيكون مخالفا لمذهب الخاصة من لزوم الإتيان بالركعة مفصولة فيحمل على التقية ، إلّا أن يقال : إنّ التقية في مقام تطبيق الاستصحاب على المقام لا في نفس الاستصحاب ، نظير تطبيق إمام المسلمين في قضية الهلال على الدوانيقي « 3 » فإنّ قوله عليه السّلام « ذاك - أي الحكم بالهلال - إلى الإمام » حكم واقعي أولي ، لكن تطبيقه على ذلك الظالم كان تقية ، لكنه خلاف الظاهر . وإن أريد به الركعة المفصولة فيخرج المورد عن الاستصحاب ، ويكون المراد باليقين في هذه الصحيحة اليقين بالبراءة أعني البناء على الأكثر في الشك في الركعات
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 8 / 217 ، الحديث 10462 . ( 2 ) فرائد الأصول / 331 . ( 3 ) وسائل الشيعة 10 / 132 ، الحديث 13035 .