السيد محمود الشاهرودي

59

نتائج الأفكار في الأصول

للزيادة العمدية لأنّ الجزء المأتي به في حال رؤية النجاسة باطل ، وإعادته لازمة بعد التطهير فيتحقق الزيادة المبطلة . فإن قلت : إنّ رؤية النجاسة في آن من آنات الصلاة توجب البطلان لاقترانها بالنجاسة المنجزة فعلية الاستيناف كصورة العلم بالنجاسة قبل الصلاة والشك في موضع النجاسة . قلت : نعم ، لولا حديث لا تعاد الشامل لمطلق عدم القدرة لا خصوص النسيان ، ومن المعلوم عدم قدرته على إزالة النجاسة في نفس آن الالتفات ، نظير من يتستر في الصلاة بثوب عربي ونحوه مما يرفعه الهواء فينكشف عورته ، فإذا التفت إلى ذلك في أثناء الصلاة لا يمكن تستره في نفس ذلك الآن بل يحتاج إلى مضي آن فيقع صلاته في آن من الآنات فاقدة لشرطية الستر ، ولا يمكن تصحيح الصلاة حينئذ إلّا بحديث لا تعاد . وبالجملة فقوله عليه السّلام : « لعله شيء أوقع عليك » يكون لأجل جريان الاستصحاب ، إذ لو لم يكن احتمال وقوع النجاسة في الأثناء بل علم بوقوع النجاسة قبل الصلاة فلا يبقى مجال للاستصحاب ، فلا بد أن يكون محكوما بالطهارة قبل رؤية النجاسة بالاستصحاب ، ولا يكفي مجرد العلم بالطهارة قبل الصلاة إذ العلم بالطهارة قبل الصلاة كان موجودا إلى زمان رؤية النجاسة في الأثناء ، وبعد رؤيتها تبدل ذلك العلم بالقطع بالنجاسة فلا شك في البين حتى يجري فيه الاستصحاب كما لا يخفى « 1 » .

--> ( 1 ) أقول : الانصاف أنّ احتمال قاعدة اليقين هنا ليس ببعيد ، إذ يحتمل كون النجاسة موجودة قبل الصلاة ، فالشك يسري إلى يقين الطهارة الذي كان قبل الصلاة ، ومع سراية الشك إليه لا يبقى يقين حتى يستصحب ، فقوله عليه السّلام « فليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك » ينطبق على قاعدة اليقين ، اللهم إلّا أن يقال : أنّ جملة لا تنقض في صحاح زرارة على نهج واحد ، ومن المعلوم أنّ هذه الجملة في الصحيحة السابقة لا تنطبق إلّا على الاستصحاب ، فوحدة السياق تقضي بإرادة الاستصحاب هنا أيضا ، فتأمل .