السيد محمود الشاهرودي
57
نتائج الأفكار في الأصول
والآخر : الشك في النجاسة والسؤال حينئذ يكون عن وجوب النظر والفحص لقول زرارة « فهل عليّ إن شككت . . . » . وبعضها متعلق بأثناء الصلاة كقوله : « قلت : إن رأيته في ثوبي وأنا في الصلاة » وقد ذكر الإمام عليه السّلام له صورتين : إحداهما : الشك في موضع من الثوب قبل الصلاة ، ولا بد من حمله على العلم الإجمالي بالنجاسة ، إذ مع الشك في أصل النجاسة كان محرزا للطهارة بالاستصحاب أو القاعدة ، فلا وجه للإعادة ويدخل حينئذ في الصورة الثانية الآتية التي يدل عليها قوله عليه السّلام : « وإن لم تشك ثم رأيته رطبا . . . » . ثانيتهما : عدم الشك في موضع من الثوب ، والحكم فيه عدم وجوب الإعادة للاستصحاب . ثمّ إنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه ذكر أنّ الوجه في الاجتزاء بالطهارة الظاهرية وغيرها من موارد الأصول كقاعدتي الفراغ والتجاوز هو القناعة في مقام الامتثال لكنها بظاهرها لا تخلو من الإشكال ، لأنّ الشارع إن أراد الواقع فلا وجه للترخيص في تركه وإن لم يرده ، فوجوب التدارك بعد انكشاف الخلاف لا وجه له ، فحينئذ لا محيص عن توجيه القناعة بجعل البدل ، كما لعله مراد الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في الفرائد « 1 » في بعض مباحث دليل الانسداد بما حاصله : أنّه يجب علينا تفريغ ذمتنا بإتيان الواقع أو بما حكم الشارع حكما جعليا بكونه هو الواقع وعلى كل حال ، فالمراد بجعل البدل في مورد الأصول والأمارات هو بدلية الناقص في ظرف الجهل دون حال العلم ، فإذا انكشف الخلاف وجب التدارك إن كان المتروك ركنا ، ولم يجب إن لم يكن ركنا وأما إذا لم ينكشف الخلاف في صورة ترك الركن إلى أن مات كان الناقص بدلا . وبالجملة فلما كانت البدلية بحكم الشارع فيتبع في دائرة البدلية سعة وضيقا
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 136 .