السيد محمود الشاهرودي
47
نتائج الأفكار في الأصول
إحراز الطهارة تكون بالظهور بل الصراحة ، فتصير حاكمة على صحيحة عبد الرحمن ، فيكون المتحصل حينئذ أنّ صحة الصلاة الواقعة في النجس منحصرة في الجهل الالتفاتي الذي يكون موردا لإحراز الطهارة ، إمّا بالاستصحاب وإمّا بأصالة الطهارة ، دون الجهل المقرون بالغفلة ، فإنّ الطهارة حينئذ ليست شرطا للصلاة لا واقعا ولا ظاهرا ، وبعبارة أخرى محصل الجمع بين ما دلّ على اعتبار إحراز الطهارة كصحيحة زرارة المتقدمة وبين ما دلّ على صحة صلاة الجاهل بالنجاسة أنّ الطهارة معتبرة في حق الملتفت دون الغافل ، إذ مورد الاستصحاب هو الالتفات كما يدلّ عليه قوله : « ظننت أنّه أصابه . . . » ، فالغافل لا تكون الطهارة شرطا لصلاته ، وأمّا الملتفت فيكون الطهارة واقعا أو ظاهرا شرطا لصلاته ، وليس له الدخول في الصلاة إلّا بإحراز الطهارة وجدانا أو تعبدا ولو بأصل الطهارة ، ولا بد من التأمل في هذا الجمع . والظاهر صحة هذا الجمع بعد وضوح التعليل في جملتين من هذه الصحيحة : إحداهما : ما تقدم من قوله عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك . . . » . ثانيتهما : قوله عليه السّلام « لأنّك لا تدري لعله شيء أوقع عليك . . . » . فهما حاكمتان على سائر الروايات كصحيح عبد الرحمن المشار إليها القابلة لاستفادة مانعية النجاسة المعلومة منها ، فلا تهافت بين الأخبار أصلا ويلتئم الكل . فإن قلت : إنّ مقتضى استفادة شرطية الطهارة الواقعية أو الظاهرية للملتفت بطلان صلاة الغافل عن النجاسة ، لكونها فاقدة للشرط بكلا قسميها ، مع أنّ المشهور ذهبوا إلى صحتها وعدم وجوب إعادتها ، فلا بد من البناء على المبنى الآخر وهو مانعية النجاسة المعلومة ، إذ على هذا المبنى يستقيم صحة صلاة الغافل عن النجاسة لعدم وجود المانع . قلت : لا تنافي بين ما يستفاد من صحيحة زرارة من شرطية إحراز الطهارة للملتفت وبين حكم المشهور بصحة صلاة الغافل عن النجاسة ، لأنّ حكمهم بصحتها