السيد محمود الشاهرودي

44

نتائج الأفكار في الأصول

الإحراز ، والمفروض كونه حاصلا بالاستصحاب ، فالإعادة تكون نقضا وهدما للاستصحاب ، وهذه الاستفادة توافق رواية « 1 » غسل الجارية للثوب والصلاة فيه ورؤية النجاسة فيه بعدها ، الدالة على وجوب الإعادة إن كان غاسلها الجارية ، وعدم وجوب إعادتها إن كان هو غاسلا للثوب ، إذ غسل الجارية لا يكون موجبا لإحراز الطهارة ، إذ ليس قولها كإخبار ذي اليد غير المتهم حجة شرعا بخلاف غسله بنفسه للثوب ، فإنّه موجب لعلمه بالطهارة فيكون محرزا للطهارة فيصير الشرط حاصلا في هذه الصورة وغير حاصل في صورة غسل الجارية للثوب ، فالمدار على إحراز الطهارة لا إحراز النجاسة . فإن قلت : إنّ ظاهر صحيحة « 2 » عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - الدالة على صحة صلاة من صلّى وفي ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب إذا كان جاهلا - هو مانعية النجاسة المعلومة لا مانعية النجاسة الواقعية ، ولا شرطية الطهارة الخبثية ، ومن المعلوم منافاة هذا الظاهر لما يستفاد من التعليل المزبور . قلت : إنّ ضابط التنافي بين الكلامين وهو عدم إمكان الجمع بينهما في كلام واحد وهو مفقود هنا ، لأنّه لا يلزم تهافت بين ضم صحيحة عبد الرحمن إلى الجملة المزبورة من صحيحة زرارة أصلا ، إذ صحيحة عبد الرحمن تتضمن صحة الصلاة في حال الجهل والتعليل يتكفل لوجه صحتها ، فإذا انضمّ إلى الحكم بصحة الصلاة الاستصحاب المستفاد من التعليل لم يكن بينهما منافاة قطعا ، إذ يكون المتحصل حينئذ أنّ علة عدم وجوب الإعادة في الجهل بالنجاسة هو إحراز الطهارة بالاستصحاب ، فالمستفاد من جميع نصوص الباب هو دخل إحراز الطهارة في صحة الصلاة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 3 / 428 ، الحديث 4067 . ( 2 ) وسائل الشيعة 3 / 475 ، الحديث 4218 .