السيد محمود الشاهرودي
31
نتائج الأفكار في الأصول
فالآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم إمّا لا تشملهما معا وإمّا تشملهما كذلك ، والتفكيك بينهما لا وجه له ، هذا ملخص ما أفاده الميرزا النائيني من الإشكال على صاحب الكفاية قدّس سرّهما . لكن الإنصاف صحة ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه من التفكيك المزبور ، وذلك لأنّ خبر الثقة يفيد الوثوق والعلم العادي ، فالعقلاء لا يعملون بخبر الثقة إلّا من جهة إفادته الاطمينان بحيث لا يكون احتمال الخلاف مانعا عن ركونهم إلى خبر الثقة بل يعدونه كالعدم ، وحينئذ لا يرون الخطابات الناهية عن العمل بغير العلم متوجهة إليهم ، وهذا بخلاف الاستصحاب فإنّ موضوعه الشك في بقاء الحالة السابقة ، فإما أن نقول بعدم ثبوت السيرة العقلائية حيث إنّ العقلاء لا يعلمون بالظن فضلا عن الشك فلا موضوع لمردوعية السيرة بالآيات وعدمها ، وعلى تقدير تحقق هذه السيرة يحتاج اعتبارها إلى دليل على الإمضاء كالأخبار الآتية ، وإلّا فالآيات تردع عن ذلك لأنّه عمل بغير علم . وتنقيح الكلام في المقام أن يقال : إنّ المراد بالارتكازي العقلائي في باب الاستصحاب إن كان العمل بالحالة السابقة حتى مع الشك في بقائها ، بل ومع الغفلة عنها ، فقد عرفت ما فيه من عدم السيرة أولا ، وعلى تقديرها لا عبرة بها شرعا إلّا بعد الإمضاء ثانيا ، وعدم حجية الاستصحاب حتى مع الغفلة وعدم فعلية الشك ثالثا ، حيث عرفت اعتبار فعلية الشك . وإن كان العمل بها لأجل الرجاء والاحتياط فلا ربط لهذه السيرة بالاستصحاب لأنّ السيرة حينئذ مبنية على الاحتياط ، مضافا إلى عدم وفائها بالمدعى ، لأنّ المطلوب في الاستصحاب هو البناء على الحالة السابقة من حيث وجودها السابق لا من جهة الاحتياط والاحتمال ، وبالجملة بناء العقلاء على الحالة السابقة من باب الاحتمال لا ربط له بالاستصحاب فلا يكون دليلا عليه .