السيد محمود الشاهرودي
24
نتائج الأفكار في الأصول
الشارع إمّا بالتصريح كقولهم عليهم الصلاة والسلام « 1 » : « حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيمة . . . » وإمّا بإطلاق أدلة التشريع كقوله تعالى « 2 » : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ، و « 3 » لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ إلى غير ذلك من الخطابات الشرعية الظاهرة في الاستمرار بمقتضى إطلاقها من حيث الزمان وعدم تقيدها بوقت كما قيد بعضها بالوقت كقوله تعالى « 4 » : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ بناء على كون الغاية قيدا للحكم لا المتعلق ، إذ على الثاني يكون المتحصل الإمساك المحدود بالطلوع والغروب واجب فلا قيد للوجوب ، وعلى الأوّل : يكون المفاد أنّ الوجوب مستمر إلى الليل ، فكل جزء من الإمساك محكوم بالوجوب . ويترتب الثمرة على هذين الوجهين وهي كون تكرار الكفارة بتكرار ارتكاب المفطر على القاعدة بناء على الوجه الأوّل وهو كون الغاية قيدا للحكم حيث إنّ كل جزء من الإمساك محكوم بالوجوب ، فترك الإمساك حينئذ في كل جزء مخالفة لحكمه ، ومخالفة كل وجوب توجب كفارة ، فلذا تتعدد الكفارة بتعدد المفطر . وأما تكرار الكفارة بتعدد ارتكاب المفطر فهو على خلاف القاعدة على الوجه الثاني - أي إطلاق الوجوب وتقيد المتعلق - لأنّ الإمساك المحدود بالطلوع والغروب محكوم بحكم واحد وقد خولف بارتكاب مفطر ، فمقتضى القاعدة عدم تكرار الكفارة بتعدد ارتكاب المفطر إذ الحكم واحد ، وقد خولف بالارتكاب الأوّل كما لا يخفى . ومن موارد تقيد الحكم بالغاية وجوب الظهرين بناء على كون الغاية في قوله تعالى « 5 » : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ قيدا للحكم بأن يكون
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 / 169 ، الحديث 33515 . ( 2 ) البقرة : 43 . ( 3 ) آل عمران : 97 . ( 4 ) البقرة : 187 . ( 5 ) الإسراء : 78 .