السيد محمود الشاهرودي
73
نتائج الأفكار في الأصول
ما يدفع إليه بل أمر التطبيق بيد ولي أمر البنك ، فلا بأس حينئذ بتصرف القابض فيما يقبضه من البنك مع علمه إجمالا بوجود النقود المحرمة في البنك كما لا يخفى . الثالث : أنّ شرطية الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي تكون على القاعدة وإلّا فلا يدل عليها آية ولا رواية ، وقد عرفت : أنّ الوجه في اعتبارها هو قبح الخطاب واستهجانه بالنسبة إلى خارج الابتلاء نظير قبحه فيما هو خارج عن القدرة العقلية ، فإنّ العقلاء يقبحون توجيه الخطاب إلى شخص يكون متعلق الخطاب أي موضوعه خارجا عن ابتلائه عادة كتقبيح العقل توجيه الخطاب إلى من ليس له قدرة عقلا على موضوع الخطاب ، ولا فرق في قبح صدور القبيح من الحكيم تعالى شأنه بين القبيح العقلي وبين العقلائي كما لا يخفى . الرابع : أنّ النقض المتقدم سابقا وهو عدم الفرق بين الخروج عن الابتلاء الموجب لاستهجان الخطاب ، وبين عدم تمشى إرادة ارتكاب بعض المحرمات لعامة الناس كأكل العذرة والميتة الجائفة أو لبعضهم كالزنا واللواط والسرقة ونحوها بالنسبة إلى الأوحدي من الناس في قبح الخطاب واستهجانه في الصورتين ، وهما الخروج عن الابتلاء وعدم إرادة بعض المحرمات لبعض الناس طبعا ، ومن المعلوم عدم إمكان الالتزام بقبح الخطاب لمن لا يريد العصيان أصلا متوجه بناء على مجعولية الأحكام وإنشائيتها . وأمّا بناء على كون الخطابات كاشفة عن الحب والبغض الناشئين عن المصلحة والمفسدة فلا يرد هذا النقض أصلا ، ضرورة كشف الخطاب لجميع المكلفين عن حب المولى وبغضه من دون بعث وتحريك والإشكال كان في البعث والتحريك ، لكنه لا يجدي في عدم تنجيز العلم الإجمالي في صورة خروج بعض الأطراف عن الابتلاء أيضا ، ضرورة أنّ الحرام مبغوض للمولى ، وإن كان خارجا عن مورد الابتلاء ، فيكون العلم الإجمالي منجزا وإن خرج بعض أطرافه عن الابتلاء .