السيد محمود الشاهرودي
71
نتائج الأفكار في الأصول
هو العدم ، ومن المعلوم أنّ العدم لا يحتاج إلى مقدمات وجودية ، بخلاف الواجبات ، فإنّ المطلوب فيها هو الوجود الذي يتوقف على أمور وجودية ، وأخرى بما ملخصه : أنّ القدرة العادية المعبر عنها بالابتلاء كالقدرة العقلية ليست دخيلة في الملاك بل هي مؤثرة في حسن الخطاب ، لوضوح قبح مطالبة العاجز كما أنّ البلوغ والعقل مؤثران في كل من الخطاب والملاك ، والعلم دخيل في تنجز الخطاب فقط على ما ثبت في محله ، ومع عدم العلم بالابتلاء يكون الملاك تاما ، إذ المفروض عدم دخل الابتلاء في الملاك ، فلتمامية الملاك يحكم العقل بلزوم استيفائه كما في جميع المستقلات العقلية ، ففي الواجبات لا بد من الإتيان بما يشك كونه محل الابتلاء لتمامية الملاك للوجوب . نعم مع العلم بعدم الابتلاء لا حكم للعقل بذلك ، لإحرازه عدم خطاب الشارع باستيفاء الملاك . وأنت خبير بما في كلا الوجهين ، أمّا الأول : فلما فيه أوّلا : من عدم كون المتعلق في النواهي الترك ، إذ لا معنى لإعدام العدم بل المتعلق أمر وجودي وهو إبقاء العدم واستمراره ويمكن أن يكون له مقدمات وجودية . وثانيا : أنّ المدار هو الاستهجان العرفي ولا ينبغي الإشكال في استهجان الخطاب الوجوبي لعدم توجهه أصلا في صورة إحراز عدم الابتلاء ، وذلك يقتضي الشك في الخطاب مع الشك في الابتلاء ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى أصل البراءة لكون الشك في الابتلاء موجبا للشك في التكليف كما لا يخفى . وأمّا الثاني : فلما فيه من أنّ الملاك في كل من الواجبات والمحرمات تاما بناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام وجوبية كانت أم تحريمية للملاكات من المصالح والمفاسد ، فكما أنّ المصلحة في الواجبات تامة ، فكذلك المفسدة في المحرمات ، فالوجهان المذكوران غير فارقين بين الواجبات والمحرمات ، فالالتزام باختصاص شرطية الابتلاء بالمحرمات مما لا ملزم له بعد اشتراك استهجان الخطاب في كليهما ،