السيد محمود الشاهرودي
62
نتائج الأفكار في الأصول
لكن هذا الإشكال مندفع بعدم كون المقام من صغريات الكبرى المزبورة أعني عدم معارضة الأصل لما هو مقوم له . توضيحه : أنّ تلك الكبرى المسلمة تكون فيما إذا كان الأثر الشرعي للأصل منوطا بذلك الأمر ليكون في طوله ، كما إذا علم بعد الطهارة بخروج رطوبة مرددة بين البول والمني ، فإنّ أصالة عدم الجنابة لا تعارض بأصالة عدم البول ، لأنّ تأثير البول في وجوب الوضوء موقوف على قابلية المحل وهي خلوّه عن الجنابة ، إذ مع الجنابة لا يؤثر البول وغيره من موجبات الوضوء مع العلم التفصيلي بوجوده فضلا عن الشك فيه ، فما لم يحرز خلو المحل عن الجنابة ولو بالأصل لا يؤثر شيء من نواقض الوضوء في وجوب الوضوء ، ولذا تجري أصالة عدم الجنابة من غير معارض فيصير بحكم الأصل غير جنب ، فإذا أراد الصلاة فعليه الوضوء تحصيلا لشرط صحة الصلاة ، وهذا بخلاف المقام ونحوه من المركبات الارتباطية حيث إنّ صحة كل جزء منها موقوفة على صحة الجزء الآخر ، فكما أنّ صحة الركعة الثانية منوطة بصحة الركعة الأولى فكذلك صحة الركعة الأولى مشروطة بصحة الثانية ، قضية للارتباطية فلا ترتّب ولا طوليّة بين صحة أجزاء المركب الارتباطي كالصلاة ونحوها ، فقاعدة التجاوز تجري في كل من الركعتين وتسقط بالمعارضة كما لا يخفى . وأمّا إذا حصل العلم الإجمالي بفوت السجدتين في حال الركوع أو بعده مع احتمال فوتهما من الأولى أو الثانية أو فوت إحداهما من الأولى والأخرى من الثانية ، فلا محيص عن الحكم بالبطلان ، لعدم إمكان التدارك لاستلزامه زيادة الركن ولا مصحح للصلاة لا وجدانا كما هو واضح ، ولا تعبدا لتعارض قاعدة التجاوز في الركعات السابقة فتجب إعادة الصلاة ، وإن كان الأحوط إتمامها وقضاء السجدتين مع سجدتي السهو ، ثم الإعادة ، واللّه العالم .