السيد محمود الشاهرودي
50
نتائج الأفكار في الأصول
من دون تفاوت بينها أصلا ، ضرورة أنّ العلم إنما يكون حجة بما أنّه كاشف وطريق لا بما هو صفة ، فحينئذ يكون المدار في التنجيز على تقدم المحكي والمنكشف لا تقدم الكاشف والحاكي ، ولذا ينحل العلم الإجمالي السابق بالعلم التفصيلي والأمارة والأصل المتأخر عن حدوث العلم الإجمالي إن كان مؤداها من نجاسة الإناء المعين مقدما زمانا على المعلوم إجمالا ، كما إذا كان حدوث العلم الإجمالي وزمان معلومه يوم الجمعة وحدث العلم التفصيلي مثلا يوم السبت بنجاسة الإناء المعين من الإنائين اللذين هما طرفان للعلم الإجمالي يوم الخميس ، فإنّه لا ينبغي الإشكال في الانحلال هنا مع تقدم العلم الإجمالي المنجز على العلم التفصيلي ، فلو كان المدار في التنجيز على زمان العلم لا المعلوم فلا بد من إنكار الانحلال في جميع الموارد المذكورة لطرو العلم التفصيلي وغيره من المنجزات بعد العلم الإجمالي وهو كما ترى . ولعل منشأ توهم عدم الانحلال بالعلم الإجمالي المتأخر هو القياس بالعلم التفصيلي اللاحق كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإنائين يوم الجمعة ، ثم حصل له في يوم السبت العلم التفصيلي بوقوع قطرة دم في أحدهما المعين بحيث يكون زمان المعلوم التفصيلي يوم السبت ، فإنّه لا إشكال في عدم انحلال العلم الإجمالي فيجب الاجتناب عن كليهما ، ولا أثر لهذا العلم التفصيلي أصلا ، فيقال بأنّ العلم الإجمالي اللاحق ليس بأولى وأعظم من العلم التفصيلي . وأنت خبير بفساد هذا التوهم لما عرفت من أنّ المدار في التنجز على سبق المعلوم لا العلم ، وعدم انحلال العلم الإجمالي بهذا العلم التفصيلي الذي معلومه متأخر عن المعلوم الإجمالي إنّما هو لأجل عدم إيجاب هذا العلم التفصيلي علما بالتكليف ، لأنّ معلومه إن كان مما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال فيكون كوقوع قطرة في بالوعة نجسة في عدم ترتب أثر شرعي عليه . فالمتحصل : أنّ المنجز الطارئ سواء كان علما تفصيليا أم أمارة أم غيرهما إن