السيد محمود الشاهرودي

27

نتائج الأفكار في الأصول

أصل البراءة فإنّ الأصول النافية للتكليف تنزيلية كانت أم غيرها لا تجري في جميع أطراف العلم الإجمالي المتعلق بحكم إلزامي . [ العلم الإجمالي بالحكم غير الإلزامي ] وأمّا إذا كان المعلوم إجمالا حكما غير إلزامي كما إذا علم إجمالا بطهارة أحد الإنائين المسبوقين بالنجاسة فعدم جريان استصحاب النجاسة فيهما مبني على فقدان الشرط الثاني من شرائط انحفاظ رتبة الحكم الظاهري أعني عدم مانع من الجعل كما تقدم آنفا بناء على كون الاستصحاب أصلا تنزيليا بأن يكون مفاد دليل الاستصحاب البناء على كون المشكوك هو الواقع فإنّه حينئذ لا معنى للبناء على بقاء النجاسة واقعا في كليهما مع العلم بانتقاضها في أحدهما فلا يجري استصحاب النجاسة فيهما ، ومع عدم البناء على التنزيل وكون الأصول طرا على نسق واحد وعدم الفرق بين أصالة البراءة وبين الاستصحاب فيجري استصحاب النجاسة فيهما وقضية استصحابها في الإنائين هو وجوب الاجتناب عن ملاقيهما . وبالجملة فعلى مبنى التنزيل لا فرق في عدم جريان الاستصحاب بين الإنائين المسبوقين بالنجاسة وبين الإنائين المسبوقين بالطهارة مع العلم بنجاسة أحدهما لفقدان الشرط الثاني أعني وجود المانع من الجعل فيهما ، غاية الأمر أنّه في معلومي النجاسة يكون لفقدان الشرط الثاني ، وفي معلومي الطهارة يكون لفقدان شرطين وهما الثاني والثالث . وعلى مبنى عدم التنزيل وكون الأصول على نهج واحد يفرق بين معلومي الطهارة وبين معلومي النجاسة بجريان استصحاب النجاسة في الثاني إذا علم إجمالا بطهارة أحدهما لعدم مانع من الجعل ، فالشروط الثلاثة المعتبرة في جريان الأصول من الشك وعدم المانع من الجعل وعدم لزوم المعصية موجودة ، وعدم جريان استصحاب الطهارة في معلومي النجاسة إذا علم بطهارة أحدهما لفقدان الشرط الثالث أعني لزوم الترخيص في المعصية .