السيد محمود الشاهرودي
15
نتائج الأفكار في الأصول
بل الأخبار « 1 » الواردة في التصرف في أموال عمّال بني اميّة المخلوطة بالحرام بعد ضم النصوص « 2 » الواردة في تطهير المال المخلوط بالحرام بالخمس تدل على حرمة المال الحلال المختلط بالحرام إلّا بعد تطهيره بالخمس إن لم يكن الحلال بنفسه متعلقا للخمس ، وإلّا فلا بد من إخراج خمسين منه كما حرر في محله . نعم قوله عليه السّلام : « حتى تعرف الحرام منه بعينه » ظاهر في كون المنجز للحرمة الواقعيّة هو العلم التفصيلي بمتعلق الحرمة بحيث يقبل الإشارة الحسيّة بأن يقال : هذا بعينه حرام . إلّا أن يقال كما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » : بأنّ كلمة ( بعينه ) تأكيد للمعرفة بأن يكون المراد العلم بالحرمة لا غير العلم ، ولو الظن المتاخم به ، فلا تفيد حينئذ كلمة بعينه شيئا زائدا على أصل المعرفة المجعولة غاية ، سواء كانت تفصيليّة أم اجماليّة . لكن الإنصاف أنّ ما ذكره الشيخ قدّس سرّه خلاف الظاهر جدا ، فدعوى ظهور الروايات المشتملة على كلمة بعينه بل صراحتها في اعتبار العلم بمتعلق الحرمة في تنجز الحرمة الواقعيّة ، غير مجازفة . والمتحصل منها حينئذ - بعد ما عرفت من عدم دخل العلم بذوات المحرمات في الحكم بالحرمة واقعا وأنّ العلم دخيل في تنجز الحرمة الواقعيّة بقرينة العناوين المأخوذة في طوائف عديدة من الأخبار كعنوان اختلاط الحلال بالحرام ، وعنوان الاشتباه وعنوان الاجتماع ، ومثل كل شيء فيه حلال وحرام الظاهر في كون نفس الشيء مشتملا على محرم ومحلل كمقدار من الدنانير المحتوية على الحرام والحلال ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 / 213 - 221 ، الباب 51 - 53 من أبواب ما يكتسب به . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 / 505 و 506 ، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس . ( 3 ) فرائد الأصول / 241 .