السيد محمود الشاهرودي

13

نتائج الأفكار في الأصول

كالشك البدوي . فإن قلت : يلزم من أخذ العلم التفصيلي في الموضوع تأسيس فقه جديد لسقوط الأصول العمليّة عن الأثر إذ لا موضوع لها ، إذ مع عدم العلم التفصيلي بموضوع الحرمة لا يوجد موضوع الحرمة فلا شك في الحرمة حتى يرجع فيه إلى الأصل ، وهذا خلاف مسلك العلماء قديما وحديثا المستقر على إجراء الأصول في المشتبهات ، فاللازم حينئذ طرح هذه الأخبار أو تأويلها . قلت : إنّما يلزم هذا المحذور إذا كان العلم بالموضوع دخيلا في الحكم حتى لو كانت الشبهة حكمية ، لكن الأمر ليس كذلك لظهور هذه الروايات في خصوص الشبهة الموضوعيّة التحريميّة دون الشبهات الحكميّة وجوبيّة كانت أم تحريميّة ، فمحذور لزوم تأسيس فقه جديد من دخل العلم التفصيلي في موضوع الحرمة غير متوجه أصلا كعدم توجه محذور الدور والتصويب لوضوح عدم ورودهما في اعتبار العلم بالموضوع كالعلم بالنجاسة في الحكم بالمانعيّة كما أشرنا إليه آنفا وورودهما مختص بما إذا كان العلم بشيء دخيلا في نفس متعلقه كالعلم بوجوب صلاة الجمعة مثلا في نفس هذا الوجوب كما تقدم توضيحه في مبحث القطع . والحاصل : أنه لا مانع من الأخذ بظاهر ما دل على اعتبار العلم التفصيلي في موضوع الحرمة المقتضي لعدم اعتبار العلم الإجمالي . نعم المانع هو منافاته لصدر الحديث وهو قوله عليه السّلام « كل شيء فيه حلال وحرام » فإنّ ظاهره وجود القسمين فعلا وهو لا يستقيم إلّا إذا كان معروض الحرمة والحل ذات الشيء كاللحم المنقسم إلى المذكى والميتة مع قطع النظر عن العلم ، إذ لو كان العلم دخيلا في الحرمة لم يكن وجود القسمين فعليا ، فالصدر يدل على وجود الحل والحرمة واقعا مع الغض عن العلم فيكون العلم لا محالة قيدا لموضوع الحكم الظاهري فيكون محصله حينئذ أنّ مشكوك الحل والحرمة لأجل اشتباه الموضوع