السيد محمود الشاهرودي
68
نتائج الأفكار في الأصول
التكاليف بنهج واحد ، فيجري ما لا يعلمون في كلا الموردين . نعم المانع من جريان ما لا يعلمون في الأحكام الشرعية الوضعية هو النصوص الخاصة والإجماع القائم على كون الجاهل بالحكم الوضعي كالعامد لا كالناسي ، وعليه فلا يرتفع شيء من الأحكام الوضعية المجهولة بحديث الرفع لأجل النص الخاص أو الإجماع في كل مورد ، ولو فرض في مورد عدم نص وإجماع على عدم جريان ما لا يعلمون في الأحكام الوضعية لجرى الحديث في ذلك المورد ، إذ لا قصور فيه ، وإنما المانع هو الدليل الخاص ، ومع فقده يجري بلا مانع ويرفع الوضع كالتكليف على نسق واحد . فإن قلت : لعل عدم جريان الحديث في الأحكام الوضعية في باب العقود لأجل وجود الأصل الحاكم عليه أعني أصالة الفساد وعدم ترتب الأثر ، فإذا عقد بالفارسية ، وشك في ترتب الأثر عليه يجري فيه أصالة عدم ترتب الأثر ، ولا مجال لجريان أصل البراءة مع الاستصحاب ، بل الحاكم على أصالة الفساد هو أصل الصحة إذا اجتمعت شرائط جريانه . قلت : وضوح فساد هذا التوهم يغني عن بيانه ضرورة أنّ أصل البراءة إذا جرى في الجزء أو الشرط المجهول يثبت كون الفاقد تمام المؤثر ، ومع إثبات كونه تمام السبب المؤثر لا شك في ترتب الأثر حتى يجري فيه أصالة عدم ترتب الأثر ، فأصل البراءة حينئذ حاكم على أصالة الفساد كما هو أوضح من أن يخفى . فتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى إطلاق الرفع في ما لا يعلمون هو ارتفاع جميع الأحكام الشرعية سواء كانت تكليفية أم وضعية ، إلّا أنّ النصوص الخاصة أو الإجماع مانعة عن الأخذ بهذا الإطلاق فيختص الرفع بالحكم التكليفي أعني إيجاب الاحتياط لا الحكم الواقعي الأولي ، لأنّ رفعه مستلزم للتصويب الباطل بالنصوص