السيد محمود الشاهرودي

58

نتائج الأفكار في الأصول

وعدمه فيكون من تعارض الإطلاقين لا حكومة أحدهما على الآخر ، ففي جميع موارد تصرف أحد الدليلين في عقد حمل الآخر يكون من باب التعارض لنظر كل من الدليلين إلى عقد الحمل ، إلّا إذا كان أحد الدليلين متكفلا للتشريع فقط من دون أن يكون له إطلاق بالنسبة إلى الحالات من النسيان والعمد وغيرهما ، كما إذا كان ذلك الدليل لبيا أو لفظيا مجملا . وبالجملة ، فالحكومة في موارد التصرف في عقد الحمل منوطة بعدم إطلاق لدليل التشريع ، وإلّا فيكون الإطلاقان متعارضين ، ولا حكومة لأحدهما على الآخر . لكن الميرزا النائيني قدّس سرّه اعترف بالحكومة مطلقا سواء كان الحاكم ناظرا إلى عقد وضع الدليل المحكوم توسعة وضيقا كقوله : ( زيد عالم أوليس بعالم ) بالنسبة إلى أكرم العلماء ، أم إلى عقد حمله - أعني الحكم - كما في لا ضرر بناء على كون الضرر عنوانا للحكم ، فيكون المنفي نفس الحكم كما في لا حرج ، فالوجوب الثابت للوضوء منفي إذا كان ضرريا أو حرجيا ، ففي حديث رفع النسيان والخطأ وغيرهما تكون الحكومة برفع الفعل النسياني ونحوه في عالم التشريع بمعنى عدم كونه موضوعا للحكم ، فإذا صدر فعل نسيانا ، كما إذا شرب الخمر نسيانا أو إكراها ، أو اضطرارا يرتفع عنه الحرمة ، وأما إذا ترك شيئا مما يعتبر وجوده ، كما إذا اكره على البيع بغير العربي مع البناء على اعتبار العربية ، فإن أريد من جريان حديث الرفع فيه تنزيل الموجود ، وهو العقد الفارسي بمنزلة المعدوم فلازمه عدم نفوذ العقد وبقاء العربية على اعتبارها ، وإن أريد منه تنزيل الشرط المفقود وهو العربية بمنزلة الموجود الذي هو عبارة أخرى عن عدم شرطية العربية في هذه الحالة ، فيكون ذلك من الوضع دون الرفع ، وقد تقدم سابقا أنّ شأن حديث الرفع هو الوضع دون الرفع .