السيد محمود الشاهرودي
43
نتائج الأفكار في الأصول
الفعلي لأنّه غير بعثي ، نعم إذا وصل الحكم إلى درجة البعث لا يمكن جعل البراءة فيه لمنافاة الترخيص في الترك للبعث على الفعل كما لا يخفى . لكن قد تقدم في محله أنّه لا سبيل إلى هذا الالتزام أصلا وأنّ الحكم إذا صار فعليا أي موجودا بوجود موضوعه يكون باعثا ولا ينفك عنه البعث أو الزجر فلا يمكن الترخيص فيه لمنافاته له . وكيف كان فقد ظهر مما ذكرنا أنّه لا سبيل إلى الالتزام بشيء من التوجيهين اللذين ذكرا لما أفاده الشيخ الأعظم قدّس سرّه « 1 » في الفرائد من كون إيجاب الاحتياط نفسيا ظاهريا . أما التوجيه الأوّل : وهو ما أفاده المحقق المسدد السيد محمد الأصفهاني قدّس سرّه « 2 » من أنّ المراد بالنفسية أنّ وجوب الاحتياط المصادف للواقع يكون عينه لاتحاد المتمم للمتمم والمفروض أنّ المتمم ( بالفتح ) نفسي فكذا المتمم ، والمراد بظاهريته أنّ موضوعه هو الشك وكل حكم أخذ في موضوعه الشك في الواقع يكون حكما ظاهريا ، ففيه ما عرفت من أنّ اختصاص وجوب الاحتياط بحال الإصابة يوجب عدم جواز التمسك بدليل وجوب الاحتياط . وأما التوجيه الثاني : وهو وجوب الاحتياط على كل تقدير ، ففيه : ما عرفت أيضا من ورود الإشكالين المزبورين عليه « 3 » . إذا عرفت ما ذكرناه من عدم إمكان وجوب الاحتياط الشرعي تعرف أنّ أخبار الاحتياط إرشاد إلى رجحان الاحتياط ، وأنّ الاجتناب عن الشبهة حسن لئلا
--> ( 1 ) فرائد الأصول / 208 . ( 2 ) وهو السيد محمد الفشاركي الأصفهاني كان معاصرا لصاحب الكفاية قدّس سرّه وحضر عنده الأساطين الثلاثة من المحقق النائيني والمحقق الأصفهاني والمحقق العراقي قدّس سرّه . ( 3 ) راجع الصفحة 42 .