السيد محمود الشاهرودي

34

نتائج الأفكار في الأصول

الموصول في ما لا يعلمون أيضا ، فيكون الرفع مسندا إلى الفعل الذي لم يعلم عنوانه كشرب المائع المردد بين الخل والخمر فيختص ما لا يعلمون بالشبهات الموضوعية ، وهذا مما لا يجدي الأصولي لأنّ غرضه الاستدلال بهذا الحديث على البراءة في الشبهة الحكمية التحريمية . ولا جامع أيضا بين الفعل غير المعلوم العنوان وبين الحكم المجهول حتى يراد ذلك ويصح التمسك به على البراءة ، إذ لا جامع بين الحكم والموضوع ، وكون كليهما شيئا لا يصحح إرادتهما إذ ليس الشيء جامعا له فصل قريب وجنس كذلك كما هو واضح . لكنك خبير بعدم موضوع لهذا الإشكال بعد التقريب الذي عرفته من كون المرفوع إيجاب الاحتياط ، ضرورة أنّ المرفوع في كل من الشبهة الموضوعية والحكمية هو إيجاب الاحتياط ومن المعلوم أنّ كلا من الشبهتين تكون شكّا في الحكم ، إذ مع عدم رجوع الشبهة الموضوعية إلى الشك في الحكم لا تجري فيها البراءة ، لوضوح أنّ مجرى البراءة هو الشك في الحكم ، والفرق بين الشبهتين هو أنّ منشأ الشك في الشبهة الموضوعية هو الشبهة في الموضوع ، وفي الشبهة الحكمية هو فقد النص أو إجماله أو تعارضه ، والاختلاف في المنشأ لا يوجب الاختلاف في الشك في الحكم كما هو واضح . وبالجملة : فالرفع في جميع الأمور التسعة بمعنى الدفع والمرفوع في جميعها الحكم الشرعي ففي الخطأ والنسيان يكون الحكم الواقعي مقتضيا لجعل إيجاب التحفظ لئلا يعرض الخطأ والنسيان « 1 » وفي ما لا يعلمون يكون مقتضيا لجعل إيجاب

--> ( 1 ) على ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه والمصنف وإن لم يرتضه وذكر في الصفحة 40 أنّ المرفوع نفس الحكم الواقعي غير المقيد بهذا الطواري لا إيجاب التحفظ ونظائره لكنه