السيد محمود الشاهرودي

16

نتائج الأفكار في الأصول

فإذا علم إجمالا إما بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال وإما بحرمة شرب التتن ، فعلى ما اختاره في مباحث العلم الإجمالي من كون العلم بجنس التكليف كالعلم بنوعه كما إذا علم إجمالا إما بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال وإما بوجوب صلاة الجمعة يجب الاحتياط ، وعلى ما اختاره في مبحث الاشتغال « 1 » من عدم كون العلم بجنس التكليف كالعلم بنوعه لا يجب الاحتياط بل تجري فيه البراءة ، فالأولى ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه من أنّ الشك إما يلاحظ فيه الحالة السابقة أو لا والأوّل مجرى الاستصحاب والثاني إما ألا يعلم بالتكليف ولو بجنسه وإما أن يعلم ، والأوّل مجرى البراءة والثاني إما أن يمكن فيه الاحتياط أو لا والأوّل مجرى قاعدة الاحتياط والثاني مجرى قاعدة التخيير كدوران حكم فعل واحد بين الوجوب والحرمة ، ولا يرد على هذا التقريب إشكال من تداخل بعض المجاري في بعضها أصلا . ثم إنّ انحصار الأصول في الأربعة ليس عقليا لإمكان جعل أصل آخر ، نعم يكون حصر مواردها في الأربعة عقليا لدورانها بين النفي والإثبات لأنّ الشك إما يلغى في مرحلة التشريع ويصير معدوما ، وإما يبقى ويحكم الشارع عليه مع بقائه ، والحكم عليه إما بالفعل وإما بالترك وإما بالتخيير ، والأوّل هو الاستصحاب لأنّ لسانه الغاء الشك والبناء على عدمه ، والثاني هو الاحتياط لأنّه مع العلم بالتكليف ولو بجنسه يجب الاحتياط وهو المراد بالفعل ، ومع عدم العلم به أصلا يحكم الشارع عليه بترك المشكوك فيه وهو البراءة ، ومع العلم بالتكليف وعدم إمكان الاحتياط يحكم بالتخيير شرعا أو عقلا على الخلاف ، فلو عبر في وجه انحصار المجاري في الأربعة بحكم الشبهة وأنه إما مثل الحالة السابقة وإما الفعل وإما الترك وإما التخيير كان أولى في تأدية المقصود .

--> ( 1 ) فرائد الأصول / 236 .