السيد محمود الشاهرودي
8
نتائج الأفكار في الأصول
ممنوعة ، لأنّ الغافل المحض لا تكليف له فمن وضع عليه قلم التكليف هو المكلّف لا غيره ، فهما عبارتان حاكيتان عن مفهوم واحد كالألفاظ المترادفة . وبالجملة فالتعرض لكون المكلّف خصوص المجتهد أو أعم منه غير مهم لعدم ترتب ثمرة عملية عليه ، وعمدة الوجه في اختصاص المكلّف بالمجتهد هو اختصاص مباحث الظن من حيث الحجيّة وعدمها بالمجتهد . وكذا مباحث الشك من كون الحكم البراءة أو غيرها فإنّها مختصة بالمجتهد لعدم حظ للمقلد فيها ، فإنّ ظنّ العامي بحجيّة خبر الواحد غير العلمي لا يجدي في صحة استنباط الحكم منه بعد كون عدم العلم بالحجيّة كالقطع بعدم الحجيّة فهذا الاختصاص أوجب الإلزام بكون المكلّف خصوص المجتهد . ولكن يدفع هذا الإشكال بأنّه لا منافاة بين تعميم المكلّف لكلّ من المجتهد وغيره وبين اختصاص تلك المباحث بالمجتهد . وحاصله : أنّه لا خصوصية لظن المجتهد وشكّه بل ظن غيره وشكّه أيضا محكوم بالحكم الثابت لظن المجتهد وشكه ، كما إذا شك في الركعتين الأخيرتين أو ظن فيهما أو شك في شيء بعد تجاوز محلّه ، فإنّ البناء على الأكثر أو الظن أو عدم العبرة بالشك والبناء على إتيان المشكوك فيه لا يختص بالمجتهد فالمكلّف أعم من المجتهد ، غاية الأمر أنّ المجتهد نائب عنه لأجل التقليد فإنّ العامي بسبب التقليد والالتزام بالعمل بفتوى المجتهد تصير فتوى المجتهد حجة له ، فكأنّه قيل : المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي فإما أن يحصل له أو لوكيله القطع به . والأولى أن يقال : إنّه لا إشكال في البين حتى يحتاج إلى الجواب ، وذلك لكون ظن المقلد وشكه كظن المجتهد وشكه في الحكم وعجزه عن استنباط الحكم الشرعي بالظن وعن تشخيص الوظيفة العملية في الشك لا يوجب اختصاص المكلّف بالمجتهد ، حيث إنّ المجتهد يستنبط الحكم واقعيا كان أم ظاهريا لنفسه ولغيره بنحو القضية