السيد محمود الشاهرودي
63
نتائج الأفكار في الأصول
بهذا العنوان الثانوي يصير قبيحا ، ومقتضى قاعدة الملازمة بين حكمي العقل والشرع هو كون الفعل المتجرى به حراما شرعا ، لكونه قبيحا عقلا ، وعلى هذا التقريب يكون التجري بحثا أصوليا نتيجته مسألة فقهية وهي حرمة الفعل المتجرى به « 1 » . والحاصل أنّ ما أفاده صاحب الكفاية قدّس سرّه في الجهة الأولى من كون مناط استحقاق العقوبة هو التمرد الموجود في كلّ من القطع المصادف والمخالف دون مخالفة الواقع متين جدا ، لأنّ المناط في الاستحقاق إن كان ذلك ( أي مخالفة الواقع ) لزم كون العقاب على أمر غير اختياري وهو مخالفة الواقع ، بداهة خروجها عن الاختيار كخروج عدم المصادفة في القطع غير المصادف عن الاختيار ، فإنّ العلة إذا كانت مركبة من الأمر الاختياري وغيره ، فلا محالة يكون المعلول تابعا لأخس أجزاء علته ، فإنّ المقدور في المقام هو نفس الشرب الجامع بين شرب الخمر وشرب الماء دون كون الشرب شرب الخمر . ومن هذا الكلام ظهر أنّ ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه « 2 » في رد البرهان الذي ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 3 » في الفرائد - من إمكان مناقشة الخصم في ذلك البرهان بالالتزام باستحقاق خصوص من صادف قطعه الواقع دون غيره ، لأنّه خالف الواقع عن عمد واختيار بخلاف من خالف قطعه الواقع فإنّه لم يخالف اختيارا ، نعم كان بانيا على المخالفة ولكن لم يتفق له ذلك - غير وجيه ، لأنّ المخالفة للواقع المترتبة على إصابة العلم ليست اختيارية ، ضرورة أنّ المصادفة كعدمها خارجة عن الاختيار فإذا كان العقاب على مخالفة الواقع لزم أن يكون العقاب على أمر غير الاختياري ، وبالجملة فجعل مناط الاستحقاق مخالفة الواقع مخدوش .
--> ( 1 ) يمكن أن يقال : هذا تقريب للجهة الآتية من أنّها مسألة كلامية صغرى لمسألة أصولية لا أنّه بحث أصولي نتيجته مسألة فقهية . ( 2 ) كفاية الأصول / 260 . ( 3 ) فرائد الأصول / 5 .