السيد محمود الشاهرودي

16

نتائج الأفكار في الأصول

المتواتر ونحوه ممّا يوجب القطع بالحكم فيكون الحكم الواقعي معلوما ، وإن كان الدليل الأمارة غير العلمية فيكون المعلوم حكما ظاهريا ، إذ المفروض القطع بحجيّة الأمارات وإن لم تقم أمارة فيكون الأصل جاريا فيه ، ومقتضى الأصول العملية الشرعية هو الحكم الظاهري فالحكم معلوم أيضا ، وعلى كلّ حال فلا ظن وإن لم يحصل القطع بالحكم فليس إلّا الشك فيه والمرجع حينئذ في مقام الامتثال هو العقل ، فإن تمت مقدمات الانسداد على نحو الحكومة فالمتبع هو الامتثال الظني وإلّا فمقتضى حكم العقل التبعيض في الاحتياط بعد عدم إمكان الاحتياط التام ، فإنّ قضية ترتب مراتب الإطاعة الأربع بعد فرض عدم التمكن من الامتثال العلمي التفصيلي هي التنزل إلى الامتثال الاحتياطي التام إن أمكن ، وإلّا فبقدر الإمكان ولا ريب في تقدم المظنونات على المشكوكات والموهومات إن ارتفع العسر بترك المشكوكات والموهومات ، لأنّ ترك المظنونات والإتيان بالمشكوكات والموهومات يوجب ترجيح المرجوح على الراجح . [ وجه عدول صاحب الكفاية قدّس سرّه عن تثليث الأقسام ] وبالجملة فوجه عدول الكفاية عمّا في الفرائد من تثليث الأقسام هو : أنّ الحكم الذي هو أعم من الواقعي والظاهري إما معلوم وإما غير معلوم إذ الدليل عليه إما الخبر المتواتر ونحوه ممّا يفيد القطع ، وإما الأمارة وإما الأصل ، وعلى كلّ تقدير يكون الحكم معلوما إذ الأول يفيد القطع بالحكم الواقعي والأخيران يفيدان القطع بالحكم الظاهري وإن لم تثبت حجيّة الأمارات فيكون الحكم مشكوكا وتصل النوبة إلى الامتثال الظني أو التبعيض في الاحتياط ، ثمّ قال في الكفاية « 1 » : « وإن أبيت إلّا عن ذلك أي تثليث الأقسام فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف إما أن يحصل له القطع أو لا ، وعلى الثاني إما أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ، لئلا تتداخل الأقسام في ما يذكر لها

--> ( 1 ) الكفاية الأصول / 257 .